منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٠
و لأنّ كلّ صوم لو أتمّه كان تطوّعا إذا خرج منه لم يجب قضاؤه، كما لو اعتقد أنّه من رمضان فبان أنّه من شعبان أو من شوّال.
احتجّ المخالف: بما روي عن عائشة أنّها قالت: أصبحت أنا و حفصة صائمتين متطوّعتين فأهدي لنا حيس فأفطرنا ثمّ سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال:
«اقضيا يوما مكانه» [١].
و لأنّها عبادة تلزم بالنذر، فلزمت بالشروع فيها، كالحجّ و العمرة [٢].
و الجواب: أنّ خبرهم: قال أبو داود: لا يثبت [٣]. و قال الترمذيّ: فيه مقال [٤].
و ضعّفه الجوزجانيّ [٥] و غيره [٦]. و مع ذلك فإنّه محمول على الاستحباب.
و أمّا الحجّ فإحرامه آكد، و لهذا لا يخرج منه باختياره و لا بإفساده، فإذا أحرم و اعتقده [٧] أنّه واجب عليه، لم يجز له الخروج منه، فافترقا.
فروع:
الأوّل: يستحبّ له إتمامه و أن لا يبطله؛ لأنّه طاعة شرع فيها فاستحبّ له إتمامها،
و يتأكّد بعد الزوال؛ لما رواه الشيخ عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه،
[١] سنن أبي داود ٢: ٣٣٠ الحديث ٢٤٥٧، سنن الترمذيّ ٣: ١١٢ الحديث ٧٣٥، الموطّأ ١: ٣٠٦ الحديث ٥٠، مسند أحمد ٦: ٢٦٣، سنن البيهقيّ ٤: ٢٧٩، ٢٨٠.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٩، بدائع الصنائع ٢: ١٠٢، المغني ٣: ٩٢.
[٣] نقله عنه في المغني ٣: ٩٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١١٥.
[٤] سنن الترمذيّ ٣: ١١٢.
[٥] إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعديّ الجوزجانيّ، أبو إسحاق محدّث الشام، نسبته إلى جوزجان (من كور بلخ بخراسان) و مولده فيها، رحل إلى مكّة ثمّ البصرة و أقام في كلّ منها مدّة و نزل دمشق فسكنها إلى أن مات، له كتاب في الجرح و التعديل و كتاب في الضعفاء، مات سنة ٢٥٩ ه.
تذكرة الحفّاظ ٢: ٥٤٩، العبر ١: ٣٧٢، الأعلام للزركليّ ١: ٨١.
[٦] نقله عنهم في المغني ٣: ٩٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١١٥.
[٧] ق و خا: و اعتقد، و في ج: و اعتبر، مكان: و اعتقده.