منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢
و التضييق [١] له أن يجعل شعبان تسعة و عشرين يوما. و فعل ابن عمر ذلك، فكان يصوم مع الغيم و المانع، و يفطر لا معهما، و هو الراوي، فكان فعله تفسيرا.
و لأنّه شكّ في أحد طرفي الشهر لم يظهر فيه أنّه من غير رمضان، فوجب الصوم كالطرف الآخر. و لأنّ الاحتياط يقتضي الصوم.
و احتجّ ابن سيرين [٢]: بقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «الصوم يوم تصومون، و الفطر يوم تفطرون، و الأضحى يوم تضحّون» [٣] قيل معناه: أنّ الصوم و الفطر مع الجماعة و معظم الناس [٤].
و الجواب: أنّ الأحاديث الدالّة على النهي منصرفة إلى الصوم بنيّة أنّه من رمضان؛ لأنّه [٥] ظاهرا من غير رمضان فاعتقاد أنّه منه قبيح، فإرادة فعله على هذا الوجه قبيحة و يقع الفعل باعتبار قبح الإرادة قبيحا، فكان منهيّا عنه، و النهي في العبادات يدلّ على الفساد.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن محمّد بن شهاب الزهريّ قال: سمعت عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول: «يوم الشكّ أمرنا بصيامه و نهينا عنه، أمرنا أن يصومه [٦] الإنسان على أنّه من شعبان، و نهينا عن أن يصومه [٧] على أنّه من شهر رمضان و هو لم ير الهلال» [٨].
[١] كثير من النسخ: التضيّق.
[٢] المغني ٣: ١٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦.
[٣] سنن أبي داود ٢: ٢٩٧ الحديث ٢٣٢٤ (فيه: بتفاوت)، سنن الترمذيّ ٣: ٨٠ الحديث ٦٩٧، سنن الدار قطنيّ ٢: ١٦٤ الحديث ٣٥، كنز العمّال ٨: ٤٨٨ الحديث ٢٣٧٦٠.
[٤] سنن الترمذيّ ٣: ٨٠، المغني ٣: ١٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦.
[٥] هامش ح بزيادة: كان.
[٦] كثير من النسخ: أن يصوم.
[٧] ش: نصومه، ن: نصوم.
[٨] التهذيب ٤: ١٦٤ الحديث ٤٦٣ و ص ١٨٣ الحديث ٥١١، الاستبصار ٢: ٨٠ الحديث ٢٤٣، الوسائل ٧: ١٦ الباب ٦ من أبواب وجوب الصوم الحديث ٤.