منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٥
و للشافعيّ قول ثالث: إنّ الكفّارة استحباب [١].
و عن ابن عبّاس و ابن عمر، أنّهما قالا: تجب الكفّارة عليهما دون القضاء [٢].
و هو اختيار سلّار من علمائنا [٣].
لنا: قوله تعالى: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ [٤]. قال ابن عبّاس:
كانت رخصة للشيخ الكبير و المرأة الكبيرة و هما يطيقان الصيام أن يفطرا و يطعما لكلّ يوم مسكينا، و الحبلى و المرضع إذا خافتا على أولادهما، أفطرتا و أطعمتا.
رواه أبو داود [٥]. و نحوه روي عن ابن عمر [٦].
و من طريق الخاصّة: ما تقدّم في حديث محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام [٧]. فإنّه سوّغ لهما الإفطار مطلقا، و أوجب عليهما القضاء و الصدقة، و هو يتناول ما إذا خافتا على الولد، كما يتناول ما إذا خافتا على أنفسهما. و لأنّ المشقّة التي يخشى معها على الولد يسقط وجوب الصوم؛ لأنّه حرج و إضرار و هما منفيّان، و يتصدّقان؛ لأنّه جزاء إخلالهما مع المكنة و الطاقة و إمكان الصوم.
و أمّا وجوب القضاء فبالآية و بما تلوناه من الحديث. و لأنّه فطر بسبب نفس عاجزة من طريق الخلقة، فوجبت به الكفّارة، كالشيخ الكبير.
و احتجّ الشافعيّ على الفرق: بأنّ المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها، بخلاف الحامل. و لأنّ الحمل متّصل بالحامل، فالخوف عليه كالخوف على بعض
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٩، المجموع ٦: ٢٦٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٦٠.
[٢] حلية العلماء ٣: ١٧٧، المغني ٣: ٨١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٤.
[٣] المراسم: ٩٧.
[٤] البقرة [٢] : ١٨٤.
[٥] سنن أبي داود ٢: ٢٩٦ الحديث ٢٣١٨.
[٦] سنن البيهقيّ ٤: ٢٣٠، المغني ٣: ٨١.
[٧] يراجع: ص ٤١٣.