منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٩
أمّا المفيد- رحمه اللّه- فإنّه فصّل و قال: الشيخ الكبير و المرأة الكبيرة إذا لم يطيقا الصيام و عجزا عنه، فقد سقط عنهما فرضه، و وسعهما الإفطار و لا كفّارة عليهما، و إذا أطاقاه بمشقّة عظيمة و كان يمرضهما إن صاماه [أو] [١] يضرّهما ضررا بيّنا، وسعهما الإفطار، و عليهما أن يكفّرا عن كلّ يوم بمدّ من طعام [٢].
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي- رحمه اللّه-: هذا الذي فصّل به بين من يطيق الصيام بمشقّة، و بين من لا يطيقه أصلا، لم أجد به حديثا مفصّلا، و الأحاديث كلّها على أنّه متى عجزا، كفّرا عنه، و الذي حمله على هذا التفصيل هو أنّه ذهب إلى أنّ الكفّارة فرع على وجوب الصوم، و متى ضعف [٣] عن الصيام ضعفا لا يقدر عليه جملة، فإنّه يسقط عنه وجوبه جملة؛ لأنّه لا يحسن تكليفه للصيام و حاله هذه، و قد قال اللّه تعالى: لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا [٤] و هذا ليس بصحيح؛ لأنّ وجوب الكفّارة ليس مبنيّا على وجوب الصوم، إذ لا امتناع في أن يكلّف اللّه تعالى من لا يطيق الصوم الكفّارة؛ للمصلحة المعلومة له تعالى، و ليس لأحدهما تعلّق بالآخر [٥].
و كلام الشيخ جيّد؛ إذ لا نزاع في سقوط التكليف بالصوم للعجز، لكنّا نقول: إنّه سقط إلى بدل هو الكفّارة؛ عملا بالأحاديث الدالّة عليه، و هي مطلقة لا دلالة فيها على التفصيل الذي ذكره المفيد- رحمه اللّه-، فيجب حملها على إطلاقها.
و أمّا مالك و من وافقه، فقد احتجّوا: بأنّه ترك الصوم لعجزه، فلا يجب به
[١] أثبتناها من المصدر.
[٢] المقنعة: ٥٥.
[٣] في المصدر: و من ضعف.
[٤] البقرة [٢] : ٢٨٦.
[٥] التهذيب ٤: ٢٣٧.