منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٣
في صيام، يعني لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار» [١].
الثاني: لو أمسك عن الطعام يومين لا بنيّة الصيام، بل بنيّة الإفطار،
فالأقوى فيه عدم التحريم.
الثالث: يحتمل قوله عليه السّلام: «إنّي أظلّ عند ربّي يطعمني و يسقيني»
حمله على حقيقته من الأكل و الشرب صرفا للفظ إلى الحقيقة، و يحتمل حمله على مجازه، و هو أنّه يعان على الصيام و يغنيه اللّه تعالى عن الطعام و الشراب، و هو أولى بمنزلة من طعم و شرب، و هو أولى؛ لأنّه لو طعم و شرب حقيقة لما كان مواصلا و قد أقرّهم [٢] على قولهم: إنّك تواصل. و لأنّه عليه السّلام قال: «أظلّ ...
يطعمني ربّي و يسقيني» و هذا يقتضي أنّه في النهار، و لا يجوز الأكل في النهار له و لا لغيره.
مسألة: و صوم الدهر حرام؛ لأنّه يدخل فيه العيدان و أيّام التشريق،
و لا خلاف في تحريمه مع دخول هذه الأيّام.
روى الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «لا صام و لا أفطر من صام الدهر» [٣].
و عن أبي موسى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال: «من صام الدهر ضيّقت
[١] الكافي ٤: ٩٢ الحديث ٥، التهذيب ٤: ٣٠٧ الحديث ٩٢٧، الاستبصار ٢: ١٣٨ الحديث ٤٥٢، الوسائل ٧: ٣٦٨ الباب ٢٩ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٣.
[٢] متن ح: و قد أقرّ بهم، هامش ح: و قد أقرّوا به، مكان: و قد أقرّهم.
[٣] صحيح مسلم ٢: ٨١٨- ٨١٩ الحديث ١١٦٢، سنن أبي داود ٢: ٣٢١ الحديث ٢٤٢٥، سنن ابن ماجة ١: ٥٤٤ الحديث ١٧٠٥، سنن الترمذيّ ٣: ١٣٨ الحديث ٧٦٧، سنن النسائيّ ٤: ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧ و ٢٠٩، سنن الدارميّ ٢: ١٨، مسند أحمد ٤: ٢٤- ٢٦، كنز العمّال ٨: ٥١٤ الحديث ٢٣٩٠٢ و ٢٣٩٠٥، المعجم الكبير الطبرانيّ ١٢: ٣٤١ الحديث ١٣٦١٧- بتفاوت يسير في اللفظ- مجمع الزوائد ٣: ١٩٣.