منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٦
فروع:
الأوّل: قال الشيخ- رحمه اللّه تعالى-: القاتل في أحد الأشهر الحرم يجب عليه صوم شهرين متتابعين
و إن دخل فيهما العيدان و أيّام التشريق [١]. و استدلّ بما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام، قال: «تغلّظ عليه الدية، و عليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم» قلت: فإنّه يدخل في هذا شيء؛ قال: «و ما هو؟» قلت: يوم العيد و أيّام التشريق؛ قال: «يصوم فإنّه حقّ لزمه» [٢].
و الصواب عندي خلاف ذلك، فإنّ الاتّفاق بين فقهاء الإسلام قد وقع على تحريم صوم العيدين، و إخراج هذه الصورة من حكم مجمع عليه بهذا الحديث- مع أنّ في طريقه سهل بن زياد و هو ضعيف- لا يجوز، فالأولى البقاء [٣] على التحريم.
الثاني: لو نذر صومهما لم ينعقد نذره،
ذهب إليه علماؤنا. و به قال الشافعيّ [٤]، و مالك [٥].
و قال أبو حنيفة: ينعقد، و عليه قضاؤه، و لو صامه أجزأ عن النذر، و سقط القضاء [٦].
لنا: أنّه زمان لا يصحّ صومه، بل يحرم، فلا ينعقد النذر عليه كالليل. و لأنّ
[١] المبسوط ١: ٢٨١، النهاية: ١٦٦.
[٢] التهذيب ٤: ٢٩٧ الحديث ٨٩٦، الوسائل ٧: ٢٧٨ الباب ٨ من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث ١.
[٣] ع و ق: البناء.
[٤] الأمّ ٢: ١٠٤، المجموع ٦: ٤٤٠ و ج ٨: ٤٥٧، الميزان الكبرى ٢: ٥٩، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٦٨، مغني المحتاج ٤: ٣٥٩، السراج الوهّاج: ٥٨٣- ٥٨٤.
[٥] المدوّنة الكبرى ١: ٢١٤، شرح الزرقانيّ على موطّأ مالك ٢: ١٧٩- ١٨٠، المجموع ٨: ٤٥٧، الميزان الكبرى ٢: ٥٩.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٩٥، تحفة الفقهاء ١: ٣٤٤، بدائع الصنائع ٢: ٧٩- ٨٠، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٣١، شرح فتح القدير ٢: ٢٩٨- ٢٩٩، مجمع الأنهر ١: ٢٥٤، عمدة القارئ ١١: ١٠٩- ١١٠.