منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٤
و الترك له على التعمّد يلزمها القضاء [١].
مسألة: و المريض إذا برئ و كان قد تناول المفطر، أمسك بقيّة النهار تأديبا و ليس بواجب،
و قد دلّ عليه حديث الزهريّ عن عليّ بن الحسين عليهما السلام، قال: «و كذلك من أفطر لعلّة في أوّل النهار، ثمّ قوي بقيّة يومه، أمر بالإمساك عن الطعام بقيّة يومه تأديبا و ليس بفرض» [٢].
هذا إن كان قد تناول، و إن لم يكن قد تناول شيئا يفسد الصوم، فإن كان برؤه قبل الزوال، أمسك وجوبا، و احتسب به من رمضان، و إن كان برؤه بعد الزوال، أمسك استحبابا و قضاه، و قد مضى بيان ذلك [٣].
مسألة: الكافر إذا أسلم، و الصبيّ إذ بلغ في أثناء النهار، أمسكا استحبابا،
و ليس بفرض، سواء تناولا شيئا أو لم يتناولا، و سواء زال عذرهما قبل الزوال أو بعده. و هذا أحد قولي الشيخ [٤].
و في القول الآخر: يجدّدان نيّة الصوم إذا زال عذرهما قبل الزوال و لم يتناولا، و لا يجب عليهما القضاء [٥].
لنا: أنّ المتقدّم من الزمان على البلوغ و الإسلام لم يصحّ صومه في حقّ الصبيّ؛ فلأنّه لم يكن مخاطبا، و أمّا في حقّ الكافر؛ فلأنّ نيّة القربة شرط، و الإسلام شرط، و لم يوجدا، و بعض اليوم لا يصحّ [٦] صومه.
احتجّ الشيخ- رحمه اللّه-: بأنّ الصوم ممكن في حقّهما، و وقت النيّة باق، و قد
[١] التهذيب ٤: ٣١١.
[٢] التهذيب ٤: ٢٩٤ الحديث ٨٩٥، الوسائل ٧: ٢٦٨ الباب ٦ من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث ١.
[٣] يراجع: ص ٢٩٦.
[٤] المبسوط ١: ٢٨٦، النهاية: ١٦٠، الخلاف ١: ٣٩٣ مسألة- ٥٧.
[٥] المبسوط ١: ٢٨٦.
[٦] ع، ص، ق و خا: فلا يصحّ.