منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٩
مسألة: و ينبغي للمسافر الذي يجب عليه التقصير أن لا يتملّأ من الطعام و يشبع منه و لا يتروّى من الماء،
بل يتناول منهما بقدر الحاجة و الضرورة؛ لحرمة الشهر.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّي إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل إلّا القوت و ما أشرب كلّ الريّ» [١].
و لأنّ فيه تشبّها [٢] بالصائم و امتناعا عن الملاذ، طاعة للّه تعالى، فكان مستحبّا.
مسألة: و ينبغي له أن يجتنب النساء، فلا يواقع أهله في نهار رمضان،
بل يكره له ذلك كراهة مغلّظة. و به قال الشافعيّ [٣].
و قال الشيخ- رحمه اللّه-: لا يجوز له مواقعة النساء [٤]. و به قال أحمد. و قال أحمد أيضا: تجب به الكفّارة كالقضاء [٥].
لنا: أنّ فرض الصوم ساقط عنه، فلا مانع. و لأنّ كلّ صوم جاز له أن يفطر فيه بالأكل، جاز بالجماع، كالتطوّع.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- رحمه اللّه في الصحيح- عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يسافر في شهر رمضان، أله أن يصيب من النساء؟
قال: «نعم» [٦].
[١] التهذيب ٤: ٢٤٠ الحديث ٧٠٥، الاستبصار ٢: ١٠٥ الحديث ٣٤٢، الوسائل ٧: ١٤٧ الباب ١٣ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٥.
[٢] ص و ج: شبها، ع: تشبيها.
[٣] الأمّ ٢: ١٠١، الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٥٧.
[٤] المبسوط ١: ٢٨٥، النهاية: ١٦٢، التهذيب ٤: ٢٤٠.
[٥] المغني ٣: ٣٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٦، الكافي لابن قدامة ١: ٤٦٦، الإنصاف ٣: ٢٨٨.
[٦] التهذيب ٤: ٢٤١ الحديث ٧٠٨، الاستبصار ٢: ١٠٦ الحديث ٣٤٥، الوسائل ٧: ١٤٦ الباب ١٣ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ١.