منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٥
و هذه الأخبار متأوّلة بمن [١] يضعف فيه عن الفرائض و أداء الجمعة على وجهها و السعي إليها.
مسألة: و روى أصحابنا: أنّ صوم داود عليه السّلام فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٢].
و روى الجمهور عن عبد اللّه بن عمرو، قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أحبّ الصيام إلى اللّه تعالى صيام أخي داود عليه السّلام، كان يصوم يوما و يفطر يوما، و أحبّ الصلاة إلى اللّه تعالى صلاة داود عليه السّلام، كان يرقد شطر الليل و يقوم ثلثه، ثمّ يرقد آخره» [٣].
القسم الثالث: في صوم الإذن
مسألة: لا يصوم العبد تطوّعا إلّا بإذن مولاه؛ لأنّه مملوك له لا يصحّ له التصرّف في نفسه،
و لا يملك منافعه، بل هي مصروفة إلى السيّد، و ربما كان الصوم مانعا للسيّد عن ذلك، فكان ممنوعا منه.
أمّا مع إذنه فإنّ الصوم [٤] سائغ قطعا؛ لأنّ المقتضي للمنع مفقود، إذ المنع إنّما كان لكراهية المالك، و لم يوجد بالإذن.
و كذا الصوم الواجب، له أن يفعله بغير إذن مولاه، بل مع كراهية. و هذه
[١] بعض النسخ: متناولة من.
[٢] ينظر: الكافي ٤: ٨٩ الحديث ١ و ٢، الفقيه ٢: ٤٨، ٤٩ الحديث ٢٠٩ و ٢١٠، الوسائل ٧: ٣٢١ الباب ١٣ من أبواب الصوم المندوب الحديث ١.
[٣] صحيح البخاريّ ٣: ٥١- ٥٢، صحيح مسلم ٢: ٨١٦ الحديث ١٩٠، سنن أبي داود ٢: ٣٢٧ الحديث ٢٤٤٨، سنن الترمذيّ ٣: ١٤٠ الحديث ٧٧٠، سنن ابن ماجة ١: ٥٤٦ الحديث ١٧١٢، سنن الدارميّ ٢: ٢٠، مسند أحمد ٢: ١٦٠ و ٢٠٦، سنن البيهقيّ ٤: ٢٩٥، ٢٩٦، كنز العمّال ٨: ٥٥٨ الحديث ٢٤١٥٨- ٢٤١٦٠، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ٢٩٥ الحديث ٧٨٦٤.
[٤] بعض النسخ: فالصوم، مكان: فإنّ الصوم.