منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٢
و قال أبو يوسف: كانوا يكرهون أن يتبعوا رمضان صياما، خوفا أن يلحق ذلك بالفريضة [١]. و حكي مثل ذلك عن محمّد بن الحسن [٢].
و قال مالك في الموطّأ: يكره ذلك، و ما رأيت أحدا من أهل الفقه يصومها و لم يبلغني ذلك من أحد من السلف، و أنّ أهل العلم يكرهون ذلك، و يخافون بدعته، و أن يلحق الجهّال برمضان ما ليس منه [٣].
لنا: ما رواه الجمهور عن أبي أيّوب، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«من صام رمضان و أتبعه بستّ من شوّال فكأنّما صام الدّهر» [٤].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في حديث الزهريّ- عن عليّ بن الحسين عليهما السلام في وجوه الصيام [٥].
و ما ذكروه ليس بجيّد؛ لأنّ يوم الفطر فاصل بينهما.
و قد روى الشيخ عن حريز عنهم عليهم السلام، قال: «إذا أفطرت من رمضان فلا تصومنّ بعد الفطر تطوّعا إلّا بعد ثلاث يمضين» [٦]. قال الشيخ- رحمه اللّه-:
الوجه فيه أنّه ليس في صيام هذه الأيّام من الفضل و التبرّك به ما في غيره من الأيّام
[١] تحفة الفقهاء ١: ٣٤٣، بدائع الصنائع ٢: ٧٨، حلية العلماء ٣: ٢١٠.
[٢] حلية العلماء ٣: ٢١٠.
[٣] الموطّأ ١: ٣١١.
[٤] صحيح مسلم ٢: ٨٢٢ الحديث ١١٦٤، سنن أبي داود ٢: ٣٢٤ الحديث ٢٤٣٣، سنن الترمذيّ ٣: ١٣٢ الحديث ٧٥٩، سنن ابن ماجة ١: ٥٤٧ الحديث ١٧١٦، سنن الدارميّ ٢: ٢١، مسند أحمد ٥: ٤١٧ و ٤١٩، سنن البيهقيّ ٤: ٢٩٢، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ٣١٦ الحديث ٧٩٢١، كنز العمّال ٨: ٤٦٥ الحديث ٢٣٦٨٠، مجمع الزوائد ٣: ١٨٤، المعجم الكبير للطبرانيّ ٤: ١٣٥- ١٣٦ الحديث ٣٩١١- ٣٩١٢.
[٥] التهذيب ٤: ٢٩٤ الحديث ٨٩٥، الاستبصار ٢: ١٣٢ الحديث ٤٣٠، الوسائل ٧: ٢٦٨ الباب ٦ من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث ١.
[٦] التهذيب ٤: ٢٩٨ الحديث ٨٩٩، الاستبصار ٢: ١٣٢ الحديث ٤٣١، الوسائل ٧: ٣٨٧ الباب ٣ من أبواب الصوم المحرّم و المكروه الحديث ٣.