منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٧
شهرين متتابعين توبة من اللّه» [١].
و في الصحيح عن الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام، هل صام أحد من آبائك شعبان قطّ؟ فقال: «صامه خير آبائي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» [٢].
و مثله روى سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٣].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: فأمّا الأخبار التي رويت في النهي عن صوم شعبان، و أنّه ما صامه أحد من الأئمّة عليهم السلام، فالمراد بها أنّه لم يصمه أحد من الأئمّة عليهم السلام معتقدين وجوبه و فرضه، و أنّه يجري مجرى شهر رمضان؛ لأنّ قوما قالوا: إنّ صومه فريضة، و كان أبو الخطّاب- لعنه اللّه- و أصحابه يذهبون إليه و يقولون: إنّ من أفطر يوما منه، لزمه من الكفّارة ما يلزم من أفطر يوما من شهر رمضان. فورد عنهم عليهم السلام الإنكار لذلك، و أنّه لم يصمه أحد منهم على ذلك الوجه. و الأخبار التي تضمّنت الفصل بين شعبان و شهر رمضان، فالمراد بها النهي عن الوصال الذي بيّنّا فيما مضى أنّه محرّم، و يدلّ عليه رواية محمّد بن سليمان عن أبيه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٤]، و قد تقدّمت [٥].
و قد روى المفيد عن زيد الشحّام، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: هل صام أحد من آبائك عليهم السلام شعبان؟ قال: «نعم، كان آبائي يصومونه، و أنا أصومه، و آمر شيعتي بصومه، فمن صام منكم شعبان حتّى يصله بشهر رمضان، كان حقّا على اللّه أن يعطيه جنّتين، و يناديه ملك من بطنان العرش عند إفطاره كلّ ليلة: يا فلان، طبت و طابت لك الجنّة، و كفى بك أنّك سررت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
[١] مصباح المتهجّد: ٧٥٧، الوسائل ٧: ٣٧٨ الباب ٢٨ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٣٣.
[٢] التهذيب ٤: ٣٠٨ الحديث ٩٣١، الوسائل ٧: ٣٦٠ الباب ٢٨ من أبواب الصوم المندوب الحديث ١.
[٣] التهذيب ٤: ٣٠٨ الحديث ٩٣٠، الوسائل ٧: ٣٦١ الباب ٢٨ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٣.
[٤] التهذيب ٤: ٣٠٩، الاستبصار ٢: ١٣٨.
[٥] يراجع: ص ٣٧٦.