منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٦
و عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في الرجل يصوم شعبان و شهر رمضان؟ قال: «هما الشهران اللذان قال اللّه تعالى:
شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللّٰهِ [١]» قال: قلت: فلا يفصل بينهما؟ قال: «إذا أفطر من الليل فهو فصل، و إنّما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لا وصال في صيام، يعني لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار، و قد يستحبّ للعبد أن لا يدع السحور» [٢].
و عن أبي حمزة الثماليّ، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «من صام شعبان كان طهورا له من كلّ زلّة و وصمة و بادرة» قال: قلت له: و ما الوصمة؟ قال: «اليمين في المعصية، و النذر في المعصية» قلت: فما البادرة؟ قال: «اليمين عند الغضب، و التوبة منها الندم عليها [٣]» [٤].
و عن صفوان بن مهران الجمّال، قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: «حثّ من في ناحيتك على صوم شعبان» فقلت: جعلت فداك ترى فيه شيئا؟ قال: «نعم، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان إذا رأى هلال شعبان، أمر مناديا ينادي في المدينة: يا أهل يثرب إنّي رسول رسول اللّه إليكم، ألا إنّ شعبان شهري، فرحم اللّه من أعانني على شهري» قال: «إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول: ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ينادي في شعبان، و لن يفوتني أيّام حياتي صوم شعبان إن شاء اللّه، ثمّ كان عليه السّلام يقول: صوم
[١] النساء [٤] : ٩٢.
[٢] التهذيب ٤: ٣٠٧ الحديث ٩٢٧، الاستبصار ٢: ١٣٨ الحديث ٤٥٢، الوسائل ٧: ٣٦٨ الباب ٢٩ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٣.
[٣] في التهذيب: و التوبة منها عند الندم.
[٤] التهذيب ٤: ٣٠٧ الحديث ٩٢٨، و فيه: «كان له طهرة» مكان: «كان طهورا له»، مصباح المتهجّد: ٧٥٧، الوسائل ٧: ٣٦٢ الباب ٢٨ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٧.