منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٢
احتجّ أحمد: بما رواه خرشة [١] بن الحرّ، قال: رأيت عمر يضرب أكفّ المترجّبين حتّى يضعوها في الطعام و يقول: كلوا فإنّما هو شهر كان تعظّمه الجاهليّة [٢].
و عن ابن عمر أنّه كان إذا رأى الناس و ما يعدّون لرجب، كرهه و قال: صوموا منه و أفطروا [٣]. و دخل أبو بكرة [٤] على أهله و عندهم سلال جدد و كيزان، فقال:
ما هذا؟ فقالوا: رجب نصومه، قال: أ جعلتم رجب رمضان؟ فأكفأ السلال و كسر الكيزان [٥].
و الجواب: ما نقلناه أولى؛ لموافقته عموم الأمر بالصوم خصوصا في هذا الشهر الشريف عند الجاهليّة و الإسلام.
و نقل أحمد عن عمر- أنّه إنّما كان تعظّمه الجاهليّة- يقتضي عدم العرفان بفضل هذا الشهر الشريف في الشريعة المحمّديّة صلّى اللّه عليه و آله.
و كذا أمر ابن عمر و أبي بكرة بترك صومه، يدلّ على قلّة معرفتهما بفضل هذا الشهر.
و بالجملة: لا اعتداد بفعل هؤلاء مع ما نقلناه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أهل بيته عليهم السلام.
و يتأكّد استحباب ثلاثة أيّام منه: أوّله و ثانيه و ثالثه، و آكده استحباب أوّل
[١] خرشة بن الحرّ الفزاريّ كان يتيما في حجر عمر بن الخطّاب روى عن عمر و عن أبي ذرّ و حذيفة و عبد اللّه بن سلام، و روى عنه ربعيّ بن حراش و سليمان بن مسهر و المسيّب بن رافع. مات في ولاية بشر بن مروان على الكوفة سنة ٧٤ ه. تهذيب التهذيب ٣: ١٣٨.
[٢] المغني ٣: ١٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٠٣، الكافي لابن قدامة ١: ٤٨٩، مجمع الزوائد ٣: ١٩١.
[٣] المغني ٣: ١٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٠٣.
[٤] في النسخ: أبو بكر، و ما أثبتناه من المصدر.
[٥] المغني ٣: ١٠٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٠٣.