منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧
في كلّ ليلة جاز في الأولى، و كونها عبادات متعدّدة صحيح من وجه، و هي متّحدة من وجه آخر على ما قدّمناه.
و اعلم أنّ عندي في هذه المسألة إشكالا؛ إذ الحقّ أنّها عبادات منفصلة، و لهذا لا يبطل البعض بفساد الآخر، بخلاف الصلاة الواحدة و اليوم الواحد، و ما ذكره أصحابنا قياس محض لا نعمل به؛ لعدم النصّ على الفرع و على علّته، لكنّ الشيخ رحمه اللّه [١]، و السيّد المرتضى رضي اللّه عنه ادّعيا هاهنا الإجماع [٢] و لم يثبت عندنا ذلك، فالأولى تجديد النيّة لكلّ يوم من ليلته.
فروع:
الأوّل: إن قلنا بالاكتفاء بالنيّة الواحدة
فإنّ الأولى [٣] تجديدها بلا خلاف.
الثاني: لو نذر شهرا معيّنا، أو أيّاما معيّنة متتابعة، لم يكتف فيها بالنيّة الواحدة،
أمّا عندنا؛ فلعدم النصّ، و أمّا عندهم؛ فللفرق بين صوم لا يقع فيه غيره، و بين صوم يجوز أن يقع فيه سواه.
الثالث: لو فاتته النيّة من أوّل الشهر لعذر و غيره، هل يكتفي بالواحدة في ثاني ليلة أو ثالث ليلة للباقي من الشهر؟
فيه تردّد.
أمّا إن قلنا بعدم الاكتفاء في الأوّل قلنا به هاهنا، و إن قلنا بالاكتفاء هناك فالأولى الاكتفاء هنا؛ لأنّ النيّة الواحدة قد كانت مجزئة عن الجميع فعن البعض أولى، لكنّ هذه كلّها قياسات لا يعتمد عليها.
مسألة: يستحبّ صيام يوم الثلاثين من شعبان
إذا لم ير الهلال بنيّة أنّه من
[١] الخلاف ١: ٣٧٥ مسألة- ٣.
[٢] الانتصار: ٦١.
[٣] ش: فالأولى.