منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٦
و من شاء تركه [١]. و أيضا فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كتب إلى أهل العوالي أنّه من أكل منكم فليمسك بقيّة يومه، و من لم يأكل فليصم [٢]. و هذا يدلّ على وجوبه.
و احتجّ الآخرون [٣]: بما رووه عن معاوية أنّه سمع يوم عاشوراء على المنبر يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:
«إنّ هذا يوم عاشوراء لم يكتب اللّه عليكم صيامه و أنا صائم، فمن شاء فليصم، و من شاء فليفطر» [٤].
و أيضا: فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يأمر من أكل فيه بالقضاء، و لو كان واجبا لأمره بالقضاء.
و قد ورد في أحاديثنا ما يدلّ عليهما:
روى الشيخ عن الوشّاء قال: حدّثني نجيّة بن الحارث العطّار، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن صوم يوم عاشورا، فقال: «صوم متروك بنزول شهر رمضان، و المتروك بدعة» قال نجيّة: فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك من بعد أبيه، فأجاب [٥] بمثل جواب أبيه، ثمّ قال لي: «أما إنّه صيام يوم ما نزل به كتاب
[١] صحيح البخاريّ ٣: ٥٧، صحيح مسلم ٢: ٧٩٢ الحديث ١١٢٥، سنن أبي داود ٢: ٢٢٦ الحديث ٢٤٤٢، سنن الترمذيّ ٣: ١٢٧ الحديث ٧٥٣، الموطّأ ١: ٢٩٩ الحديث ٣٣، سنن الدارميّ ٢: ٢٣، مسند أحمد ٦: ٢٩ و ٥٠، سنن البيهقيّ ٤: ٢٨٨.
[٢] صحيح البخاريّ ٣: ٥٨، صحيح مسلم ٢: ٧٩٨ الحديث ١١٣٥- ١١٣٦، سنن النسائيّ ٤: ١٩٢، سنن الدارميّ ٢: ٢٢.
[٣] المغني ٣: ١١٣، المجموع ٦: ٣٨٤.
[٤] صحيح البخاريّ ٣: ٥٧، صحيح مسلم ٢: ٧٩٥ الحديث ١١٢٩، الموطّأ ١: ٢٩٩ الحديث ٣٤، سنن البيهقيّ ٤: ٢٩٠.
[٥] بعض النسخ: فأجابني، كما في بعض المصادر.