منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٩
بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح من لبن و هو واقف على بعيره بعرفات، فشربه النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله [١].
و قال ابن عمر: حججت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلم يصمه، يعني يوم عرفة. و مع أبي بكر، فلم يصمه. و مع عثمان فلم يصمه، و أنا لا أصومه و لا آمر به و لا أنهى عنه [٢].
و الجواب عنه: أنّ هذه الأحاديث محمولة على أنّه عليه السّلام لم يتمكّن من الصيام للعطش، أو أنّه عليه السّلام كان مسافرا، أو للضعف و المنع من الدعاء.
الثاني: إنّما قلنا بكراهيته مع الضعف عن الدعاء؛ للروايات.
و لأنّه يوم شريف معظّم يستجاب فيه الدعاء خصوصا في الموقف الذي يقصد من كلّ فجّ عميق؛ طلبا لفضل اللّه تعالى و إجابة دعائه، فكان تركه أفضل.
أمّا مع القدرة على الجمع بين الصيام و الدعاء، فصومه أفضل؛ لما تقدّم، و لما رواه الشيخ عن سليمان الجعفريّ، قال: سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: «كان أبي يصوم يوم عرفة في اليوم الحارّ في الموقف، و يأمر بظلّ مرتفع، فيضرب له فيغتسل ممّا يبلغ منه الحرّ» [٣].
و عن حنّان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: سألته عن صوم يوم عرفة، فقلت: جعلت فداك إنّهم يزعمون أنّه يعدل صوم سنة، قال: «كان أبي لا يصومه، قلت: و لم ذلك؟ قال: إنّ يوم عرفة يوم دعاء و مسألة، و أتخوّف أن يضعفني عن الدعاء و أكره أن أصومه، و أتخوّف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى
[١] صحيح البخاريّ ٣: ٥٥، صحيح مسلم ٢: ٧٩١ الحديث ١١٢٣، سنن أبي داود ٢: ٣٢٦ الحديث ٢٤٤١، الموطّأ ١: ٣٧٥ الحديث ١٣٢، سنن البيهقيّ ٤: ٢٨٣.
[٢] سنن الترمذيّ ٣: ١٢٥ الحديث ٧٥١، سنن الدارميّ ٢: ٢٣، المغني ٣: ١١٥.
[٣] التهذيب ٤: ٢٩٨ الحديث ٩٠١، الاستبصار ٢: ١٣٣ الحديث ٤٣٣، الوسائل ٧: ٣٤٣ الباب ٢٣ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٣.