منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٤
فقال: «لعلّها كثرت عندك و أنت تستقلّ الدرهم؟» قال: قلت: إنّ نعم اللّه عليّ لسابغة، فقال: «يا عقبة لإطعام مسلم خير من صيام شهر» [١].
الخامس: يجوز تأخيرها إلى الأيّام القصيرة؛ طلبا للخفّة.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن الحسن بن راشد، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أو لأبي الحسن عليه السّلام: الرجل يتعمّد الشهر في الأيّام القصار يصوم لسنة [٢]؟ قال: «لا بأس» [٣]. و قد سلف مثله [٤].
السادس: روى ابن بابويه عن العالم عليه السّلام أنّه سئل عن خميسين يتّفقان في آخر العشر،
فقال: «صم الأوّل فلعلّك لا تلحق الثاني» [٥].
السابع: يستحبّ لصائم هذه الأيّام اجتناب الجدال و المماراة؛
طلبا لزيادة الثواب، روى ابن بابويه عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال «إذا صام أحدكم الثلاثة الأيّام من الشهر فلا يجادلنّ أحدا، و لا يجهل و لا يسرع إلى الحلف و الأيمان باللّه، فإن جهل عليه أحد فليحتمل» [٦].
مسألة: و يستحبّ صوم أيّام البيض- و هي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر من كلّ شهر-
و هو قول العلماء كافّة.
روى الجمهور عن أبي ذرّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «يا أبا ذرّ إذا صمت من الشهر ثلاثة فصم ثلاث عشرة و أربع عشرة و خمس عشرة» [٧].
[١] الكافي ٤: ١٤٤ الحديث ٧، التهذيب ٤: ٣١٣ الحديث ٩٤٨، الوسائل ٧: ٣١٨ الباب ١١ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٤.
[٢] بعض النسخ: «لسنته»، كما في الوسائل، و في التهذيب «للسنة».
[٣] التهذيب ٤: ٣١٣ الحديث ٩٤٩، الوسائل ٧: ٣١٤ الباب ٩ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٢.
[٤] يراجع: ص ٣٥٢.
[٥] الفقيه ٢: ٥١ الحديث ٢٢٣، الوسائل ٧: ٣٠٥ الباب ٧ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٤.
[٦] الفقيه ٢: ٤٩ الحديث ٢١١، الوسائل ٧: ١٢٠ الباب ١٢ من أبواب آداب الصوم الحديث ١.
[٧] سنن الترمذيّ ٣: ١٣٤ الحديث ٧٦١، سنن النسائيّ ٤: ٢٢٣، مسند أحمد ٥: ١٦٢، سنن البيهقيّ ٤: ٢٩٤.