منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤
فلا يكون طاعة [١].
و الجواب: لا امتناع في ذلك، كما لو نسي النيّة بعد فعلها، فإنّه يحكم بكونه صائما تلك الحال حكما و إن انتفى القصد في تلك الحال، و كما لو أدرك الإمام راكعا فإنّه يحسب له تلك الركعة و إن فات بعضها.
لا يقال: إنّما لم يجز لمن أكل الصوم بقيّة النهار؛ لأنّه لم يترك حكم العادة، لا لما ذكرتموه.
و لأنّ رواية هشام تدلّ على أنّه يحسب له من وقت النيّة إذا أوقعها بعد الزوال.
و لرواية عبد اللّه بن سنان الصحيحة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «فإن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم، فإنّه يحسب له من الساعة التي نوى فيها» [٢].
لأنّا نقول: لو كانت العلّة ترك العادة لكان- من شرب جرعة أو أكل شيئا يسيرا لا يحصل به غداء [٣]- صائما، و ليس كذلك. و لا ريب في دلالة رواية هشام على أنّ الناوي بعد الزوال يحتسب [٤] له من حين النيّة، و الناوي قبله يحتسب [٥] له من أوّل النهار، فالأولى العمل بمضمونها، و تحمل رواية ابن سنان عليها؛ لإمكانه.
إذا ثبت هذا، فالشرط عدم إيقاع ما يفسد الصوم لو كان صائما قبل النيّة، فلو فعل ما ينتقض به الصوم ثمّ نوى، لم يعتدّ به بلا خلاف.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: أجاز أصحابنا في رمضان خاصّة أن تتقدّم نيّته
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨١، المجموع ٦: ٢٩٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣١٦، المغني ٣: ٣١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦.
[٢] التهذيب ٤: ١٨٧ الحديث ٥٢٤، الوسائل ٧: ٥ الباب ٢ من أبواب وجوب الصوم الحديث ٣.
[٣] بعض النسخ: الغداء. و الغداء- بالمدّ-: طعام الغداة. المصباح المنير: ٤٤٣.
[٤] بعض النسخ: يحسب.
[٥] بعض النسخ: يحسب.