منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٣
تأوّل في النهاية [١].
مسألة: من أجنب في شهر رمضان، و ترك [٢] الاغتسال ساهيا من أوّل الشهر إلى آخره.
قال الشيخ في النهاية و المبسوط: عليه قضاء الصلاة و الصوم معا [٣].
و منع ابن إدريس من قضاء الصوم، و أوجب قضاء الصلاة [٤].
أمّا قضاء الصلاة فلا خلاف فيه؛ لأنّها مشروطة بالطهارة و لم يحصل، و عند فقدان الشرط يفقد المشروط.
و أمّا قضاء الصوم فيدلّ عليه ما رواه الشيخ- رحمه اللّه في الصحيح- عن الحلبيّ، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتّى خرج شهر رمضان، قال: «عليه أن يقضي الصلاة و الصيام» [٥].
و يعضد هذه الرواية ما أفتى به الأصحاب من وجوب القضاء على المجنب إذا نام مع القدرة على الغسل ثمّ انتبه ثمّ نام، سواء ذكر الاحتلام بعد ذكره الأوّل أو نسيه. فنقول: إذا كان التفريط السابق يوجب [٦] القضاء، فكذا هنا؛ لحصول التكرار للنوم مع ذكر الجنابة أوّل مرّة.
لا يقال: القضاء هناك إنّما وجب مع نيّة الاغتسال، فيكون ذاكرا للغسل و مفرّطا فيه كلّ نومة. و لأنّ ذلك إنّما وجب في تكرار النوم في الليلة الواحدة، أمّا في الليالي المتعدّدة فلا. و لأنّ التفريط السابق لو أوجب القضاء، لأوجب الكفّارة؛ لأنّه
[١] النهاية: ١٦٤.
[٢] كثير من النسخ: فترك.
[٣] النهاية: ١٦٥، المبسوط ١: ٢٨٨.
[٤] السرائر: ٩٣.
[٥] التهذيب ٤: ٣١١ الحديث ٩٣٨ و ص ٣٢٢ الحديث ٩٩٠، الوسائل ٧: ١٧١ الباب ٣٠ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٣.
[٦] بعض النسخ: موجب.