منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٨
قال الشيخ: هذه الرواية محمولة على من أسلم في رمضان وفاته ذلك لغرض [١] من مرض أو غير ذلك، أو يكون لا يعلم وجوب الصوم عليه، فأفطر ثمّ علم بعد ذلك وجوبه عليه؛ لأنّ قوله عليه السّلام: «ليقض ما فاته» و الفوت لا يكون إلّا بعد توجّه الفرض إلى المكلّف، و من أسلم في النصف من شهر رمضان، لم يكن ما مضى متوجّها إليه إلّا بشرط الإسلام، فلذلك لم يلزمه القضاء [٢].
و في قول الشيخ: إنّه غير متوجّه إليه الفرض. ضعف؛ لأنّا قد بيّنّا في أصول الفقه أنّ الإسلام ليس شرطا في فروع العبادات [٣]، فالأولى حمل الرواية على ما ذكره، أو على الاستحباب. على أنّ في طريقها أبان بن عثمان، و هو ضعيف.
مسألة [٤]: و يجب القضاء على المرتدّ ما يفوته زمان ردّته. و به قال الشافعيّ [٥].
و قال أبو حنيفة: لا يجب قضاؤه [٦].
لنا: أنّه ترك فعلا وجب عليه مع علمه بذلك و إقراره بوجوبه عليه، فوجب عليه قضاؤه عند فواته، كالمسلم. و لأنّه في حال ردّته يلزم بالأداء، فيلزم
[١] في التهذيب: لعارض، مكان: لغرض.
[٢] التهذيب ٤: ٢٤٦، الاستبصار ٢: ١٠٧.
[٣] يراجع: نهاية الوصول إلى علم الأصول- مخطوط-: ١٠١.
[٤] لا توجد في كثير من النسخ.
[٥] حلية العلماء ٣: ١٧٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٧، المجموع ٦: ٢٥٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٦:
٤٣٢، مغني المحتاج ١: ٤٣٨، السراج الوهّاج: ١٤٣، الميزان الكبرى ٢: ٢٠، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٣٠.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٨٠، بدائع الصنائع ٢: ٨٧، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٧، ١٢٨، شرح فتح القدير ٢: ٢٨٢- ٢٨٣، مجمع الأنهر ١: ٢٥٣، حلية العلماء ٣: ١٧٢، المجموع ٦: ٢٥٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٣٢.