منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٣
مسألة: و اختلف علماؤنا في المغمى عليه هل يجب عليه القضاء أم لا؟
فالذي نصّ عليه الشيخ- رحمه اللّه- أنّه لا قضاء عليه، سواء كان مفيقا في أوّل الشهر ناويا للصوم ثمّ أغمي عليه، أو لم يكن مفيقا، بل أغمي عليه من أوّل الشهر. هذا اختياره- رحمه اللّه- في النهاية و المبسوط [١].
و قال في الخلاف: إن سبقت منه النيّة، صحّ صومه، و لا قضاء عليه، و إن لم تسبق، بأن كان مغمى عليه من أوّل الشهر، وجب القضاء [٢]. و به قال المفيد- رحمه اللّه [٣]- و السيّد المرتضى رضي اللّه عنه [٤].
و قال الشافعيّ [٥]، و أبو حنيفة: يقضي زمان إغمائه مطلقا، و اختلفا في يوم إغمائه [٦]، فقال أبو حنيفة: لا يقضيه؛ لحصول النيّة [٧].
و قال الشافعيّ: يقضيه، لأنّه لا اعتبار بنيّته مع زوال عقله، و يقضي؛ لأنّه مريض [٨]. و الأقرب عندي خيرة الشيخ رحمه اللّه.
لنا: أنّه مع الإغماء يزول عقله، فيسقط التكليف عنه؛ لزوال شرطه، كما سقط بالجنون.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن أيّوب بن نوح، قال: كتبت إلى
[١] النهاية: ١٦٥، المبسوط ١: ٢٨٥.
[٢] الخلاف ١: ٣٩١ مسألة- ٥١.
[٣] المقنعة: ٥٦.
[٤] جمل العلم و العمل: ٩٣.
[٥] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٧، المجموع ٦: ٢٥٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٣٢، مغني المحتاج ١: ٤٣٧، السراج الوهّاج: ١٤٣، المغني ٣: ٩٦.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٨٧، تحفة الفقهاء ١: ٣٥٠، بدائع الصنائع ٢: ٨٨- ٨٩، الهداية للمرغينانيّ ١:
١٢٨، شرح فتح القدير ٢: ٢٨٥.
[٧] الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٨، شرح فتح القدير ٢: ٢٨٥.
[٨] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٥، المجموع ٦: ٣٤٧.