منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٢
يلحق الأنبياء، بخلاف الجنون؛ فإنّه يزيل التكليف؛ لنقص فيه يمنع من الخطاب.
مسألة: و لو أفاق في أثناء الشهر، لم يقض ما فاته حال جنونه،
و لا اليوم الذي يفيق فيه، إلّا أن يكون قبل الفجر ثمّ يفطر. و به قال الشافعيّ في أحد الوجهين [١].
و قال أبو حنيفة: يجب قضاء ما فات [٢].
و قال محمّد بن الحسن: إذا بلغ مجنونا ثمّ أفاق في أثناء الشهر، لا قضاء عليه، أمّا إذا كان عاقلا بالغا ثمّ جنّ، قضي ما فاته حالة الجنون [٣].
لنا: أنّ الجنون مزيل للخطاب و التكليف، فيسقط قضاء ما فات من بعض الشهر، كما يسقط جميعه. و لأنّه معنى لو وجد في بعض الشهر، أسقط القضاء، فإذا وجد في بعضه فكذلك، كالصغر.
احتجّ أبو حنيفة: بأن الجنون لا ينافي الصوم؛ لأنّه لو جنّ في أثناء الشهر لم يبطل صومه فإذا وجد في بعض الشهر، وجب القضاء كالإغماء [٤].
و احتجّ محمّد على الفرق: بأنّ بلوغه لم يتعلّق به التكليف [٥].
و الجواب: بالمنع في الأصل، و لا نسلّم أنّ الجنون لا ينافي الصوم؛ لأنّ الصوم تكليف مشروط بالعقل، و هو منفيّ عن المجنون، و عند انتفاء الشرط ينتفي المشروط، فكان بمنزلة الحيض.
[١] حلية العلماء ٣: ١٧٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٧، المجموع ٦: ٢٥٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٦:
٤٣٩، مغني المحتاج ١: ٤٣٧، السراج الوهّاج: ١٤٣، المغني ٣: ٩٥.
[٢] تحفة الفقهاء ١: ٣٥٠، بدائع الصنائع ٢: ٨٨، شرح فتح القدير ٢: ٢٨٥، مجمع الأنهر ١: ٢٥٣، المغني ٣: ٩٦.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٨٩، بدائع الصنائع ٢: ٨٩، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٨، ١٢٩، شرح فتح القدير ٢: ٢٨٧، مجمع الأنهر ١: ٢٥٣.
[٤] المغني ٣: ٩٦، المجموع ٦: ٢٥٤، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٨، المبسوط للسرخسيّ ٣: ٨٨.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٨٩، بدائع الصنائع ٢: ٨٩، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٨، شرح فتح القدير ٢: ٢٨٧.