منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٩
أوجبنا القضاء عليهما [١]. و هو خطأ؛ لأنّ وجوب الصوم مع وجوب الإفطار ممّا يتنافيان، و وجوب القضاء بأمر جديد، لا بالأمر السابق. نعم، إنّه وجد سبب الوجوب فيهما و لم يوجد الوجوب لمانع، أمّا الوجوب فلا.
القسم الثاني: في شرائط القضاء
مسألة: و يشترط في وجوب القضاء: الفوات حالة البلوغ،
فلو فات الصبيّ الذي لم يبلغ شهر رمضان، لم يجب عليه القضاء حالة البلوغ، سواء كان مميّزا أو لم يكن.
و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم؛ لأنّ الصغير لا يتناوله الخطاب وقت الأمر بالصوم و لم يوجد فيه شرطه و هو العقل، فلا يتناوله خطاب القضاء. و لا نعلم فيه خلافا، إلّا من الأوزاعيّ؛ فإنّه قال: يقضيه إن كان أفطره و هو مطيق على صيامه [٢]. و ليس معتمدا [٣]؛ لأنّه زمن مضى في حال صباه، فلم يلزمه القضاء، كما لو بلغ بعد انسلاخ الشهر أجمع.
مسألة: و لا يقضي اليوم الذي بلغ فيه، سواء صامه أو لم يصمه،
إلّا أن يبلغ قبل الفجر ثمّ يفطره. و به قال أبو حنيفة [٤].
و للشافعيّ قولان:
أحدهما: أنّه لا يجب قضاؤه إذا كان مفطرا.
و الثاني: يجب قضاؤه، و إن كان صائما فوجهان [٥].
[١] يراجع: المجموع ٢: ٣٥٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٤٢٠.
[٢] المغني ٣: ٩٤- ٩٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٧، عمدة القارئ ١١: ٦٩.
[٣] خا: بمعتمد، مكان: معتمدا.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٨٨ و ٩٣، تحفة الفقهاء ١: ٣٥١، بدائع الصنائع ٢: ٨٧، الهداية للمرغينانيّ ١:
١٢٧، ١٢٨، شرح فتح القدير ٢: ٢٨٣، مجمع الأنهر ١: ٢٥٣.
[٥] حلية العلماء ٣: ١٧٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٧، المجموع ٦: ٢٥٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٦:
٤٣٨، مغني المحتاج ١: ٤٣٧، ٤٣٨، السراج الوهّاج: ١٤٣.