منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٦
و الجواب: الفرق بينهما، فإنّ في صورة النزاع أبيح للمفطر الإفطار ظاهرا و باطنا، فإذا أفطر، كان له أن يستديمه إلى آخر النهار، كما لو استمرّ العذر، بخلاف قيام البيّنة؛ لأنّه لم يكن له الفطر باطنا، فلمّا انكشف له خطاؤه، حرم عليه الإفطار، و هكذا البحث في كلّ مفطر، كالحائض إذا طهرت، و الطاهر إذا حاضت، و الصبيّ إذا بلغ، و الكافر إذا أسلم.
مسألة: و لو قدم المسافر صائما أو برئ المريض كذلك،
فإن قدم أو برئ قبل الزوال، أمسكا بقيّة يومهما وجوبا و أجزأهما عن رمضان، و إن كان بعد الزوال، أمسكا استحبابا، و قضيا.
و قال أبو حنيفة: يجب عليه الإمساك مطلقا [١].
و لأصحاب الشافعيّ وجهان في المسافر، و أمّا المريض فأوجبا عليه الإمساك مطلقا [٢].
لنا: أنّه قبل الزوال يمكنه أداء الواجب على وجه تؤثّر النيّة في ابتدائه، فوجب الصوم و الإجزاء؛ لأنّه فعل ما أمر به على وجهه، فيخرج عن العهدة، و أمّا بعد الزوال فمحلّ النيّة فات، فلا يجب الصوم؛ لعدم شرطه، و استحبّ الإمساك لحرمة الزمان.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن أبي بصير، قال: سألته عن الرجل يقدم من سفره في شهر رمضان، فقال: «إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صوم ذلك اليوم و يعتدّ به» [٣].
[١] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٥٨، تحفة الفقهاء ١: ٣٦٤، بدائع الصنائع ٢: ١٠٢، الهداية للمرغينانيّ ١:
١٢٩، شرح فتح القدير ٢: ٢٨٢، مجمع الأنهر ١: ٢٥٣.
[٢] حلية العلماء ٣: ١٧٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٨، المجموع ٦: ٢٦٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٦:
٤٣٥- ٤٣٦، مغني المحتاج ١: ٤٣٧، السراج الوهّاج: ١٤٣.
[٣] التهذيب ٤: ٢٥٥ الحديث ٧٥٤، الوسائل ٧: ١٣٦ الباب ٦ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٦.