منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤
قال: «بريد ذاهبا، و بريد جائيا» [١].
و عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: سألته عن التقصير، قال: «في بريد» قال: قلت: بريد؟ قال: «إنّه إذا ذهب بريدا و رجع بريدا شغل يومه» [٢].
فأمّا رواية أبي سعيد الخدريّ قال: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إذا سافر فرسخا قصّر الصلاة [٣]، فإنّها محمولة على أنّه عليه السّلام إذا قصد المسافة و خرج عن الجدران بحيث يخفى عنه الأذان و هو الفرسخ، قصّر الصلاة، لا أنّه يقصّر لو قصد الفرسخ لا غير؛ لأنّه بمعزل عن قول المحقّقين.
مسألة: و لا بدّ من قصد المسافة،
فالهائم [٤] لا يترخّص و إن سار أكثر من المسافة؛ لما رواه الشيخ عن صفوان، قال: سألت الرضا عليه السّلام عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل، فلم يزل يتبعه حتّى بلغ النهروان، و هي أربعة فراسخ من بغداد، أ يفطر إذا أراد الرجوع و يقصّر؟ قال:
«لا يقصّر و لا يفطر؛ لأنّه خرج من منزله و ليس يريد السفر ثمانية فراسخ، إنّما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق، فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه، و لو أنّه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا و جائيا، لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا و الإفطار، فإن هو أصبح و لم ينو السفر، فبدا له من بعد أن أصبح في
[١] التهذيب ٣: ٢٠٨ الحديث ٤٩٦ و ج ٤: ٢٢٤ الحديث ٦٥٧، الاستبصار ١: ٢٢٣ الحديث ٧٩٢، الوسائل ٥: ٤٩٤ الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٢.
[٢] التهذيب ٤: ٢٢٤ الحديث ٦٥٨، الوسائل ٥: ٤٩٦ الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٩.
[٣] التهذيب ٤: ٢٢٤ الحديث ٦٥٩، الاستبصار ١: ٢٢٦ الحديث ٨٠٣، الوسائل ٥: ٥٠٦ الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٤.
[٤] هام يهيم: خرج على وجهه لا يدري أين يتوجّه فهو هائم. المصباح المنير: ٦٤٥.