منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٣
الحكمة، لإمكانها؛ إذ الإنسان على نفسه بصيرة، فوجب اعتبار ما يخاف معه الزيادة أو عدم البرء أو بطؤه، و بالجملة الإضرار بالصوم.
و يؤيّد ذلك: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن ابن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله ما حدّ المرض الذي يفطر صاحبه؟ و المرض الذي يدع صاحبه الصلاة من قيام؟ فقال: بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [١]. و قال: «ذاك إليه، هو أعلم بنفسه» [٢].
و عن سماعة قال: سألته ما حدّ المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار، كما يجب عليه في السفر من كان مريضا أو على سفر؟ قال: «هو مؤتمن عليه مفوّض إليه، فإن وجد ضعفا فليفطر، و إن وجد قوّة فليصمه، كان المرض ما كان» [٣].
و عن عمّار الساباطيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يجد في رأسه وجعا من صداع شديد هل يجوز له الإفطار؟ قال: «إذا صدّع صداعا شديدا، و [٤] إذا حمّ حمّى شديدة، و إذا رمدت عينه [٥] رمدا شديدا فقد حلّ له الإفطار» [٦].
فروع:
الأوّل: كلّ الأمراض متساوية في هذا الحكم؛ عملا بعموم المرض،
لكن بشرط
[١] القيامة [٧٥] : ١٤.
[٢] التهذيب ٤: ٢٥٦ الحديث ٧٥٨، الاستبصار ٢: ١١٤ الحديث ٣٧١، الوسائل ٧: ١٥٧ الباب ٢٠ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٥.
[٣] التهذيب ٤: ٢٥٦ الحديث ٧٥٩، الاستبصار ٢: ١١٤ الحديث ٣٧٢، الوسائل ٧: ١٥٦ الباب ٢٠ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٤.
[٤] ف، ك، ق. خا و ح: أو.
[٥] ح: عيناه، كما في الوسائل.
[٦] التهذيب ٤: ٢٥٦ الحديث ٧٦٠، الوسائل ٧: ١٥٧ الباب ٢٠ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٦.