منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٩
الصوم، فإن كان هناك قوم ينتظرونه للإفطار، قدّم الإفطار معهم على الصلاة، مراعاة لقلب المؤمن.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سئل عن الإفطار قبل الصلاة أو بعدها؟ قال: «إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم، فليفطر معهم، و إن كان غير ذلك فليصلّ و ليفطر» [١].
و عن زرارة و فضيل، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «تصلّي في رمضان ثمّ تفطر، إلّا أن تكون مع قوم ينتظرون الإفطار، فلا تخالف عليهم و إلّا فابدأ بالصلاة فقد حضرك فرضان: الإفطار و الصلاة، و أفضلهما الصلاة» ثمّ قال: «تصلّي و أنت صائم، و تختم بالصوم أحبّ إليّ» [٢].
النظر الثاني: في شرائطه،
و هي قسمان:
الأوّل: شرائط الوجوب.
مسألة: و لا خلاف في أنّ البلوغ و كمال العقل شرطان في وجوب الصوم،
فلا يجب على الصبيّ، و لا المجنون، و لا المغمى عليه، إلّا في رواية عن أحمد؛ فإنّه أوجب على الصبيّ الصوم إذا أطاقه [٣]، و قد مضى البحث فيه [٤].
فلو بلغ الصبيّ قبل الفجر، وجب عليه الصوم بالإجماع لا نعرف فيه مخالفا،
[١] التهذيب ٤: ١٨٥ الحديث ٥١٧، الوسائل ٧: ١٠٧ الباب ٧ من أبواب آداب الصائم الحديث ١.
[٢] التهذيب ٤: ١٩٨ الحديث ٥٧٠، الوسائل ٧: ١٠٨ الباب ٧ من أبواب آداب الصائم الحديث ٢.
و الحديث فيهما هكذا «... في رمضان تصلّي ثمّ تفطر إلّا أن تكون مع قوم ينتظرون الإفطار فإن كنت معهم فلا تخالف عليهم و أفطر ثمّ صلّ و إلّا فابدأ بالصلاة، قلت: و لم ذلك؟ قال: لأنّه قد حضرك فرضان:
الإفطار و الصلاة فابدأ بأفضلهما، و أفضلهما الصلاة، ثمّ قال: تصلّي و أنت صائم فتكتب صلاتك تلك فتختم بالصوم أحبّ إليّ.
[٣] المغني ٣: ٩٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٤، الكافي لابن قدامة ١: ٤٦٢، الإنصاف ٣: ٢٨١.
[٤] يراجع: ص ١٩٩ و ٢٠٢.