منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٨
لنا: أنّه أدّى العبادة في أحد وقتيها- أعني وقت القضاء- فيجزئه، كما لو فعلها في الوقت الآخر، و هو وقت الأداء، كما لو دخل في الصلاة ثمّ خرج الوقت، فإنّ صلاته تصحّ و إن كان بعضها قضاء و بعضها أداء.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت له: الرجل أسرته الروم و لم يصم شهر رمضان، و لم يدر أيّ شهر هو، قال: «يصوم شهرا يتوخّاه و يحسب، فإن كان الشهر الذي صامه قبل [١] رمضان لم يجزئه، و إن كان بعده أجزأه» [٢].
لا يقال: شرط صحّة القضاء نيّة التعيين [٣] و هو لم ينو القضاء، و إنّما نوى الأداء، فلا يجزئه.
لأنّا نقول: إنّه ينوي الوجوب عمّا في ذمّته، و التقدير انقضاء شهر رمضان، فالثابت في الذمّة القضاء، فأجزأه؛ لأنّ قصده براءة ذمّته [٤].
الحال الثالث: أن يوافق قبل شهر رمضان، فإنّه لا يجزئه عندنا. و به قال أبو حنيفة [٥]، و مالك [٦]، و أحمد [٧]. و للشافعيّ قولان [٨].
لنا: أنّه أتى بالعبادة قبل وقتها بالتحرّي، فلم يجزئه، كالصلاة في يوم الغيم.
و يدلّ عليه أيضا رواية عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
[١] هامش ح بزيادة: شهر، كما في الوسائل.
[٢] التهذيب ٤: ٣١٠ الحديث ٩٣٥، الوسائل ٧: ٢٠٠ الباب ٧ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ١.
[٣] ص، م و ح: المتعيّن.
[٤] ح، ق و خا: براءة الذمّة.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٥٩، المجموع ٦: ٢٨٧، بدائع الصنائع ٢: ٨٦.
[٦] المدوّنة الكبرى ١: ١٠٦، المجموع ٦: ٢٨٧، بلغة السالك ١: ٢٤١.
[٧] المغني ٣: ١٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٢، الكافي لابن قدامة ١: ٤٧٠، الإنصاف ٣: ٢٧٩.
[٨] الأمّ ٢: ١٠١، حلية العلماء ٣: ١٨٣، المجموع ٦: ٢٨٦، ٢٨٧، مغني المحتاج ١: ٤٢٦، السراج الوهّاج: ١٣٨.