منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٧
باجتهاده فأجزأه، كما لو ضاق الوقت في اشتباه القبلة.
و إن لم يستمرّ فإنّه حينئذ لا يخلو من ثلاثة أحوال [١]: إمّا أن يوافق رمضان، أو يوافق الصوم قبله أو بعده، فإن وافقه أجزأه. و به قال عامّة الفقهاء، إلّا الحسن بن صالح بن حيّ، فإنّه قال: لا يجزئه [٢].
و هو خطأ؛ لأنّه أدّى العبادة باجتهاده، فإذا وافق الإصابة أجزأه، كالقبلة إذا اشتبهت عليه.
و لأنّه مكلّف بالصوم إجماعا.
و لوجوب القضاء عنده المستلزم لوجوب الأداء، و لا طريق إلى العلم، فلا يكلّف به؛ لاستحالة تكليف ما لا يطاق، فيكلّف بالاجتهاد و قد حصل الفرض في محلّه، فوجب القول بالإجزاء؛ لاستلزام امتثال الأمر الخروج عن العهدة.
و لأنّه مأمور بالصوم، و نيّة القربة قد بيّنّا أنّها تكفي، و أنّ رمضان لا يقع فيه غيره [٣]، و قد نوى الصوم مطلقا، فوجب أن يجزئه.
احتجّ: بأنّه صامه على الشكّ فلا يجزئه، كما إذا صام يوم الشكّ ثمّ بان أنّه من رمضان [٤].
و الجواب: أنّ يوم الشكّ لم يضع الشارع الاجتهاد طريقا إليه، بل أمر بالصوم عند أمارة عيّنها و نصبها علامة على وجوب الصوم، فما لم توجد لم يجب الصوم.
الثاني: أن يوافق بعده، فإنّه يجزئه أيضا في قول عامّة العلماء، إلّا الحسن بن صالح بن حيّ، فإنّه قال: لا يجزئه [٥].
[١] ح: ثلاث أحوال.
[٢] المغني ٣: ١٠١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٢، المجموع ٦: ٢٨٥، حلية العلماء ٣: ١٨٤.
[٣] يراجع: ص ١٦.
[٤] المغني ٣: ١٠١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٢، المجموع ٦: ٢٨٥.
[٥] المغني ٣: ١٠١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٢.