منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٦
فرع:
على قول الشيخ- رحمه اللّه [١]- لو سافر من رأى الهلال في بلده إلى بلد لم ير الهلال فيه بعيد فلم ير الهلال بعد ثلاثين، فالوجه أنّه يصوم معهم بحكم الحال.
مسألة: و لو غمّ هلال رمضان و شعبان معا، عدّدنا رجب ثلاثين، و شعبان ثلاثين،
فإن غمّت الأهلّة أجمع، فالأقرب الاعتبار برواية الخمسة [٢]. و به قال الشيخ- رحمه اللّه- في المبسوط [٣].
و قال آخرون: يعتبر بعدّ ثلاثين ثلاثين [٤].
لنا: أنّ العادة قاضية متواترة على نقصان بعض الشهور في السنة بعدّه الخمسة أو أزيد أو أنقص، فيحمل على الأغلب. و للرواية الدالّة على الخمسة، فإنّها معتبرة هاهنا و إلّا لزم إسقاطها بالكلّيّة؛ إذ لا يعمل بها في غير هذه الصورة.
و الاحتجاج بقولهم عليهم السلام: فإن غمّ الشهر، عدّ ما قبله ثلاثين، ليس دافعا لقولنا؛ لأنّا نقول بموجبه، إنّما البحث فيما لو غمّ ما قبله إلى آخر شهور السنة.
مسألة: و من كان بحيث لا يعلم الأهلّة، كالمحبوس، أو اشتبهت عليه الشهور، و كالأسير مع الكفّار إذا لم يعلم الشهر، فإنّه يجتهد و يغلب على ظنّه، فإن حصل له ظنّ بالاجتهاد في بعض الأهلّة أو الشهور أنّه من رمضان، صامه، ثمّ إن استمرّ الاشتباه أجزأه بلا خلاف- إلّا من الحسن بن صالح بن حيّ [٥]- لأنّه أدّى فرضه
[١] مضى قوله- رحمه اللّه- في ص ٢٥٢.
[٢] ينظر: التهذيب ٤: ١٧٩ الحديث ٤٩٦، ٤٩٧، الاستبصار ٢: ٧٦ الحديث ٢٣٠، ٢٣١، الوسائل ٧:
٢٠٥ الباب ١٠ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٣.
[٣] المبسوط ١: ٢٦٨.
[٤] منهم: المحقّق في الشرائع ١: ٢٠٠، و حكاه الشيخ في المبسوط ١: ٢٦٨ و يحيى بن سعيد الحلّيّ في الجامع للشرائع: ١٥٤ و ابن البرّاج في المهذّب ١: ١٩٠.
[٥] المغني ٣: ١٠١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٢.