منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٥
بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت بها حاجتي، و استهلّ عليّ رمضان فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد اللّه بن عبّاس و ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته، فقلت: نعم، و رآه الناس و صاموا و صام معاوية، فقال: لكنّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتّى نكمل العدّة أو نراه، فقلت: أ فلا تكتفي برؤية معاوية و صيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [١].
و الجواب: ليس هذا دليلا على المطلوب؛ لاحتمال أنّ ابن عبّاس لم يعمل بشهادة كريب، و الظاهر أنّه كذلك؛ لأنّه واحد. و عمل معاوية ليس حجّة؛ لاختلال حاله عنده؛ لانحرافه عن عليّ عليه السّلام و محاربته له، فلا يعتدّ بعمله.
و بالجملة فليس دالّا على المطلوب.
و أيضا: فإنّه يدلّ على أنّهم لا يفطرون بقول الواحد، أمّا على عدم القضاء فلا.
و لو قالوا: إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض؛ لكريّة [٢] الأرض.
قلنا: إنّ المعمور منها قدر يسير هو الربع، و لا اعتداد به عند السماء. و بالجملة إن علم طلوعه في بعض الأصقاع، و عدم طلوعه في بعضها المتباعدة عنه لكريّة [٣] الأرض، لم يتساو حكماهما، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ.
[١] صحيح مسلم ٢: ٧٦٥ الحديث ١٠٨٧، سنن أبي داود ٢: ٢٩٩ الحديث ٢٣٣٢، سنن الترمذيّ ٣: ٧٦ الحديث ٦٩٣، سنن النسائيّ ٤: ١٣١، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٧١ الحديث ٢١ بتفاوت.
[٢] بعض النسخ: لكرويّة.
[٣] بعض النسخ: لكرويّة.