منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٣
و اعتبر بعض الشافعيّة في التباعد مسافة التقصير و هو ثمانية و أربعون ميلا فاعتبر لكلّ بلد حكم نفسه إن كان بينهما هذه المسافة [١].
و روي عن عكرمة أنّه قال: لأهل كلّ بلد رؤيتهم. و هو مذهب القاسم، و سالم، و إسحاق [٢].
لنا: أنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية، و في الباقي: بالشهادة، فيجب صومه؛ لقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [٣].
و قوله عليه السّلام: «فرض اللّه صوم شهر رمضان» [٤]. و قد ثبت أنّ هذا اليوم منه. و لأنّ شهر رمضان عدّة بين هلالين و قد ثبت أنّ هذا اليوم منه. و لأنّه يحلّ به الدين و يجب به النذر و يقع به الطلاق و العتاق المتعلّقان به عندهم، فيجب صيامه.
و لأنّ البيّنة العادلة شهدت بالهلال، فيجب الصوم، كما لو تقاربت البلاد.
و لأنّه شهد برؤيته من يقبل قوله، فيجب القضاء لو فات؛ لما رواه الشيخ عن ابن مسكان و الحلبيّ جميعا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم» [٥].
و في رواية منصور عنه عليه السّلام: «فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه» [٦].
و في الحسن عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن اليوم الذي
[١] المجموع ٦: ٢٧٣، مغني المحتاج ١: ٤٢٢، السراج الوهّاج: ١٣٧.
[٢] المغني ٣: ١٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٧، المجموع ٦: ٢٧٤.
[٣] البقرة [٢] : ١٨٥.
[٤] صحيح البخاريّ ٣: ٣١، سنن النسائيّ ٤: ١٢٩، سنن البيهقيّ ٤: ٢٠١ بتفاوت.
[٥] التهذيب ٤: ١٥٦ الحديث ٤٣٤، الاستبصار ٢: ٦٣ الحديث ٢٠٤، الوسائل ٧: ١٩١ الباب ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٩.
[٦] التهذيب ٤: ١٥٧ الحديث ٤٣٦، الاستبصار ٢: ٦٣ الحديث ٢٠٥، الوسائل ٧: ١٨٣ الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٨.