منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٥
مسألة: و لا اعتبار أيضا بغيبوبة القمر بعد الشفق.
و قال من لا يعتدّ به: إنّه إن غاب بعد الشفق فهو للّيلة الماضية، و إن غاب قبله فهو لليلته [١].
لنا: قوله عليه السّلام: «الصوم للرؤية و الفطر للرؤية» [٢].
و لأنّ الأصل براءة الذمّة و قد اعتضد بالسلامة عن المعارض فيعمل به.
احتجّ المخالف [٣]: بما رواه الشيخ عن إسماعيل بن الحرّ [٤]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته، و إذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين» [٥].
و الجواب: أنّه لا يعارض هذا الحديث ما ورد من الأحاديث الدالّة على انحصار الطريق في الرؤية و مضيّ ثلاثين؛ لكثرتها و اشتهارها حتّى قارنت المتواتر [٦].
قال الشيخ: إنّما يكون هذا أمارة على اعتبار دخول الشهر إذا كان في السماء علّة من غيم و ما يجري مجراه، فجاز اعتباره في الليلة المستقبلة بالغيبوبة قبل الشفق و تطوّق [٧] الهلال، فأمّا مع زوال العلّة فلا، و متى استعملنا هذه الأخبار في
[١] ينظر: المقنع: ٥٨.
[٢] صحيح البخاريّ ٣: ٣٥، صحيح مسلم ٢: ٧٦٢ الحديث ١٠٨١، سنن الترمذيّ ٣: ٧٢ الحديث ٦٨٨، سنن النسائيّ ٤: ١٣٣، ١٣٦ و ١٥٤، سنن الدارميّ ٢: ٣. في الجميع: صوموا للرؤية و أفطروا للرؤية.
[٣] المقنع: ٥٨، الفقيه ٢: ٧٨، الحديث ٣٤٣.
[٤] إسماعيل بن الحرّ: قال المامقانيّ: لم أقف فيه إلّا على رواية حمّاد بن عيسى عنه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في باب الصوم للرؤية و ليس منه في كتب الرجال ذكر أصلا. هذا و لكن في نسخة من الاستبصار روى هذا الحديث عن إسماعيل بن الحسن الذي عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السّلام. رجال الطوسيّ: ٣٤٣، تنقيح المقال ١: ١٣٢.
[٥] التهذيب ٤: ١٧٨ الحديث ٤٩٤، الاستبصار ٢: ٧٥ الحديث ٢٢٨، الوسائل ٧: ٢٠٤ الباب ٩ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٣.
[٦] الوسائل ٧: ١٨٢ الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان.
[٧] بعض النسخ: و بتطوّق.