منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٦
و قد رأينا الهلال، و قد أصبح الناس صياما فأتيا عمر، فذكرا ذلك له، فقال لأحدهما: أ صائم أنت؟ قال: بل مفطر، قال: ما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأصوم و قد رأيت الهلال. و قال الآخر: أنا صائم، قال: ما حملك على هذا؟ قال:
لم أكن لأفطر و الناس صيام، فقال للذي أفطر: لو لا مكان هذا لأوجعت رأسك، ثمّ نودي في الناس أن اخرجوا [١]. و إنّما أراد ضربه؛ لإفطاره برؤيته، و دفع عنه الضرب؛ لكمال الشهادة به و بصاحبه، و لو جاز له الفطر لما أنكر عليه و لا توعّده.
و لأنّه يوم محكوم به من رمضان، فلم يجز الفطر فيه، كاليوم الذي قبله.
و الجواب عن الأوّل:- بعد سلامة السند عن الطعن- أنّه مستند إلى صحابيّ، فلا يكون حجّة ما لم يسنده [٢] إلى الرسول صلّى اللّه عليه و آله. و أيضا: فيحتمل أنّه شهد واحد في البلد بالرؤية، و انضمّ إليه شهادة الثاني و كان عمر متّهما للآخر في شهادته، أو كان عمر يعمل بشهادة الواحد في الإفطار.
و عن الثاني: أنّا نمنع أنّه محكوم عليه بأنّه من رمضان في نفس الأمر بل ظاهرا، أمّا عند من رأى الهلال فلا.
و كذا حكم الفاسق و المرأة و العبد و من لا تقبل شهادته.
لا يقال: قد روى الشيخ عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال:
«الفطر يوم يفطر الناس، و الأضحى يوم يضحّي الناس، و الصوم يوم يصوم الناس» [٣].
لأنّا نقول: إنّه عليه السّلام أجابه عقيب شكّه؛ لأنّ أبا الجارود قال: شككنا في الأضحى فدخلنا على أبي جعفر عليه السّلام، و حكى الحديث، فلا يتناول صورة
[١] المغني ٣: ١٠٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١١، الكافي لابن قدامة ١: ٤٦٩.
[٢] ق و خا: يستنده.
[٣] التهذيب ٤: ٣١٧ الحديث ٩٦٦، الوسائل ٧: ٩٥ الباب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٧.