منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣١
رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين، و إذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر» [١].
و عن عبد اللّه بن بكير بن أعين، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «صم للرؤية و أفطر للرؤية، و ليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل و الرجلان فيقولان: رأيناه، إنّما الرؤية أن يقول القائل: رأيت، فيقول القوم صدق» [٢].
و لأنّه مع انتفاء العلّة يبعد اختصاص الواحد و الاثنين بالرؤية مع اشتراكهم في صحّة الحاسّة، فلم يكن قولهما مؤثّرا، أمّا إذا وجدت العلّة، فإنّه يحتمل اختلاف أحوال الأبصار في الحدّة و الضعف، فيرى بعضهم دون بعض.
و الجواب عن الأوّل: أنّه غير دالّ على محلّ النزاع؛ إذ البحث في رؤية الهلال للصوم في أوّل رمضان، لا آخره.
و عن الثاني: أنّ الاحتياط ليس بدليل موجب، و لأنّه ينافي الاحتياط؛ لحصول الإفطار في آخره بقول الواحد.
و عن الثالث: بأنّ حكمه عليه السّلام بالصوم عند شهادة الواحد لا يقتضي استناد الإيجاب إليها؛ لأنّه حكاية حال، فلعلّه عليه السّلام عرف ذلك [٣] من غيرها، أو بالرؤية.
لا يقال: الأصل عدم ذلك. لأنّا نقول: هذا لا يفيد اليقين [٤]، فلا يعارض ما ثبت من شرعه عليه السّلام بالحكم بالشاهدين، و أنّ العمل بالشاهد الواحد مناف
[١] التهذيب ٤: ١٦٠ الحديث ٤٥١، الوسائل ٧: ٢٠٩ الباب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ١٠.
[٢] التهذيب ٤: ١٦٤ الحديث ٤٦٤، الوسائل ٧: ٢١٠ الباب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ١٤.
[٣] ح بزيادة: اليوم.
[٤] غ، ف و ق: التعيّن. ص، ش، خا و ح: التعيين.