منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٧
لنا: أنّه بزوال عقله سقط التكليف عنه وجوبا و ندبا، فلا يصحّ منه الصوم مع سقوطه.
و لأنّ كلّ ما أفسد الصوم إذا وجد في جميعه، أفسده إذا وجد في بعضه كالجنون و الحيض.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ في- الحسن- عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «كلّما غلب اللّه عليه، فليس على صاحبه شيء» [١].
و لأنّ سقوط القضاء يستلزم سقوط الأداء في الصوم، و الأوّل ثابت على ما يأتي، فيتحقّق الثاني.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ النيّة قد صحّت، و زوال الشعور بعد ذلك لا يمنع من صحّة الصوم كالنوم [٢].
و الجواب: الفرق، فإنّ النوم جبلّة و عادة، و لا يزيل العقل، و لهذا متى نبّه تنبّه، و الإغماء عارض يزيل العقل، فأشبه الجنون، فكان حكمه حكمه.
أمّا السكران فلا يسقط عنه الفرض؛ لأنّه الجاني على نفسه، فلا يسقط بفعله فرض الصوم، و كذا النائم.
مسألة: المستحاضة بحكم الطاهر يجب عليها الصوم، و يصحّ منها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة من الأغسال؛
لما رواه الشيخ عن سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المستحاضة، قال: فقال: «تصوم شهر رمضان إلّا الأيّام التي كانت تحيض فيهنّ ثمّ تقضيها بعده» [٣]. و قد بيّنّا ذلك في باب الحيض [٤].
[١] التهذيب ٤: ٢٤٥ الحديث ٧٢٦، الوسائل ٧: ١٦١ الباب ٢٤ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٣.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٧٠، شرح فتح القدير ٢: ٢٨٥.
[٣] التهذيب ١: ٤٠١ الحديث ١٢٥٥ و ج ٤: ٢٨٢ الحديث ٨٥٤ و ص ٣١٠ الحديث ٩٣٦، الوسائل ٧:
١٦٤ الباب ٢٧ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ١.
[٤] يراجع: الجزء الثاني ص ٣٤٣.