منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٣
حتّى يفيق» [١].
و لا يؤمر بالصوم كما يؤمر الصبيّ به، بلا خلاف؛ لأنّه غير مميّز، بخلاف الصبيّ؛ فإنّه مميّز، فكان للتكليف في حقّه فائدة، بخلاف المجنون.
هذا إذا كان جنونه مطبقا، أمّا لو أفاق وقتا دون وقت، فإن كان إفاقته يوما كاملا، وجب عليه الصيام فيه؛ لوجود المقتضي بشرطه و هو التعقّل ذلك اليوم، و عدم المانع و هو عدم التعقّل.
و لأنّ صوم كلّ يوم عبادة بانفراده، فلا يؤثّر فيه ما يزيل الحكم عن غيره. و كذا المغمى عليه يسقط الصوم عنه، و سيأتي البحث فيه.
مسألة: و الإسلام شرط في صحّة الصوم، لا في وجوبه.
أمّا اشتراطه في الصحّة؛ فلأنّ الكافر لا يعرف اللّه تعالى، فلا يصحّ أن يتقرّب إليه، و النيّة شرط في الصوم، و فوات الشرط يستلزم عدم المشروط تحقيقا للشرط.
و أمّا عدم اشتراطه في الوجوب فلما تقدّم من أنّ الكفّار مخاطبون بفروع العبادات، و قد سلف الخلاف فيه [٢]، و هذا مذهب علمائنا أجمع.
مسألة: و الطهارة من الحيض و النفاس شرط في صحّة الصوم في حقّ المرأة.
و هو قول كلّ من يحفظ عنه العلم.
روى الجمهور عن عائشة قالت: كنّا نحيض على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و
[١] صحيح البخاريّ ٨: ٢٠٤، ٢٠٥، سنن أبي داود ٤: ١٤١ الحديث ٤٤٠٣، سنن الترمذيّ ٤: ٣٢ الحديث ١٤٢٣، سنن ابن ماجة ١: ٦٥٨ الحديث ٢٠٤١، سنن النسائيّ ٦: ١٥٦، سنن الدارميّ ٢: ١٧١، مسند أحمد ٦: ١٠٠، ١٠١ و ١٤٤، سنن الدارقطنيّ ٣: ٣٨ الحديث ١٧٣، سنن البيهقيّ ٤: ٢٦٩، كنز العمّال ٤: ٢٣٣ الحديث ١٠٣٠٨- ١٠٣١٠، المعجم الكبير للطبرانيّ ١١: ٧٤ الحديث ١١٤١، مجمع الزوائد ٦: ٢٥١.
[٢] يراجع: الجزء الثاني ص ١٨٨.