منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٢
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، فإذا غلبهم العطش أفطروا» [١].
و لأنّ فيه تمرينا على الطاعة [٢] و منعا عن الفساد، فكان شرعه [٣] ثابتا في نظر الشرع.
إذا ثبت ذلك، فإنّ صومه صحيح شرعيّ و نيّته صحيحة، و ينوي الندب؛ لأنّه الوجه الذي يقع عليه فعله، فلا ينوي غيره.
و قال أبو حنيفة: إنّه ليس بشرعيّ، و إنّما هو إمساك عن المفطرات للتأديب [٤].
و فيه قوّة.
و كذا المرأة تؤمر بالصيام قبل سنّ البلوغ و هو تسع سنين، أو الإنزال، أو الحيض على ما يأتي؛ لأنّ المقتضي في الصبيّ موجود فيها [٥] فيثبت الأثر [٦].
مسألة: و العقل شرط في صحّة الصوم، كما هو شرط في وجوبه؛
لأنّ التكليف يستدعي العقل؛ لأنّ تكليف غير العاقل قبيح؛ و لقوله عليه السّلام: «و عن المجنون
[١] التهذيب ٤: ٢٨٢ الحديث ٨٥٣، الاستبصار ٢: ١٢٣ الحديث ٤٠٠، الوسائل ٧: ١٦٧ الباب ٢٩ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٣.
[٢] بعض النسخ: الطاقة.
[٣] ح: تشريعه.
[٤] تحفة الفقهاء ١: ٣٥١، بدائع الصنائع ٢: ٨٧، مجمع الأنهر ١: ٢٣١، شرح فتح القدير ٢: ٢٨٢، ٢٨٣، عمدة القارئ ١١: ٦٩، حلية العلماء ٣: ١٧٣.
[٥] أكثر النسخ: فيه.
[٦] ق، خا و ح: الأمر.