منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٣
جوف و لا دليل عليه، و القياس عندنا باطل مع قيام الفرق؛ إذ ما يصل إلى الجوف ممّا يحصل به الاغتذاء، ليس كما يصل إلى جوف الدماغ.
و يدلّ على كراهية الجامد ما رواه الشيخ عن عليّ بن الحسن، عن أبيه، قال:
«كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام: ما تقول في التلطّف [١] يستدخله الإنسان و هو صائم؟ فكتب: لا بأس بالجامد» [٢].
و لأنّه ليس بمحلّ الاغتذاء و لا موصل إليه، فلا يكون محظورا، كالاكتحال.
مسألة: و لو قطّر في إحليله شيئا أو أدخل فيه ميلا، لم يفطر بذلك،
سواء وصل إلى المثانة أو لم يصل. و به قال الحسن بن صالح بن حيّ، و داود [٣]، و أبو حنيفة [٤]، و أحمد [٥].
و قال الشافعيّ: يفطر [٦].
لنا: أنّ الصوم حكم شرعيّ قد انعقد فلا يبطل إلّا بدليل شرعيّ و لم يثبت.
و لأنّ الأصل الصحّة، فالبطلان طارئ مفتقر إلى سبب شرعيّ. و لأنّ الواصل إلى جوف الذكر كالواصل إلى جوف الأنف و الفم، فلا يكون مفطرا.
احتجّ الشافعيّ: بأنّه أوصل الدهن إلى جوف في جسده، فأفطر، كما لو داوى
[١] بعض النسخ: في اللطف. قال في مجمع البحرين ٥: ١٢١: التلطّف: إدخال الشيء في الفرج.
[٢] التهذيب ٤: ٢٠٤ الحديث ٥٩٠، الاستبصار ٢: ٨٣ الحديث ٢٥٧، الوسائل ٧: ٢٦ الباب ٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢.
[٣] المجموع ٦: ٣٢٠.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٧، تحفة الفقهاء ١: ٣٥٥، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٥، شرح فتح القدير ٢:
٢٦٧، المغني ٣: ٤٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٩، بدائع الصنائع ٢: ٩٣، مجمع الأنهر ١: ٢٤٥.
[٥] المغني ٣: ٤٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٩، الكافي لابن قدامة ١: ٤٧٥، الإنصاف ٣: ٣٠٧.
[٦] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٢، المجموع ٦: ٣٢٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣٧٠، مغني المحتاج ١: ٤٢٨، السراج الوهّاج: ١٣٩، المغني ٣: ٤٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٩، حلية العلماء ٣: ١٩٤.