منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٦
يكتحل و هو صائم، فقال: «لا، إنّي أتخوّف أن يدخل رأسه» [١]. و المراد بهذين الحديثين ما يوجد فيه المسك أو ما شابهه ممّا له رائحة جاذبة فدخل الحلق؛ لما رواه الشيخ عن سماعة، قال: سألته عن الكحل للصائم، فقال: «إذا كان كحلا ليس فيه مسك و ليس له طعم في الحلق فليس به بأس» [٢].
و في الصحيح عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام أنّه سئل عن المرأة تكتحل و هي صائمة، فقال: «إذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا بأس» [٣]. و النهي في هذه الأخبار للكراهية لا التحريم؛ عملا بالأصل، و بما قدّمناه، و بما رواه الشيخ عن الحسين بن أبي غندر [٤]، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أكتحل بكحل فيه مسك و أنا صائم؟ فقال: «لا بأس به» [٥].
مسألة: و يكره إخراج الدم المضعف بفصد أو حجامة،
و لا يفطر بالحجامة، و ليست محظورة. ذهب إليه علماؤنا أجمع.
أمّا إخراج الدم المضعف، فإنّه لا يؤمن معه الضرر أو الإفطار، فيكون مكروها،
[١] التهذيب ٤: ٢٥٩ الحديث ٧٦٩، الاستبصار ٢: ٨٩ الحديث ٢٨٢، الوسائل ٧: ٥٣ الباب ٢٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٩.
[٢] التهذيب ٤: ٢٥٩ الحديث ٧٧٠، الاستبصار ٢: ٩٠ الحديث ٢٨٣، الوسائل ٧: ٥٢ الباب ٢٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢.
[٣] التهذيب ٤: ٢٥٩ الحديث ٧٧١، الاستبصار ٢: ٩٠ الحديث ٢٨٤، الوسائل ٧: ٥٢ الباب ٢٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٥.
[٤] الحسين بن أبي غندر- بالغين المعجمة المضمومة و النون الساكنة و الدال و الراء المهملة المفتوحة أو المضمومة- قال النجاشيّ: كوفيّ يروي عن أبيه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام. و قال الشيخ في الفهرست:
له أصل. قال المامقانيّ: و يستفاد من العبارتين- لخلوّهما عن غمز في مذهبه- كونه إماميّا، و لم أقف على مدح فيه يلحقه بالحسان، إلّا أن يحتجّ له برواية صفوان عنه، فإنّها تشير إلى وثاقته.
رجال النجاشيّ: ٥٥، الفهرست: ٥٩، تنقيح المقال ١: ٣١٨.
[٥] التهذيب ٤: ٢٦٠ الحديث ٧٧٢، الاستبصار ٢: ٩٠ الحديث ٢٨٥، الوسائل ٧: ٥٣ الباب ٢٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١١.