منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٩
و لأنّ العبادة إذا منعت الوطء منعت القبلة، كالإحرام.
إذا ثبت هذا، فنقول: القبلة لا تنقض الصوم بمجرّدها بالإجماع.
و قد روى الشيخ- في الصحيح- عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال:
«لا تنقض القبلة الصوم» [١].
و عن سماعة بن مهران، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القبلة في شهر رمضان للصائم أ تفطره؟ فقال: «لا» [٢].
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يقبّل و هو صائم [٣].
إذا ثبت هذا، فإنّ القبلة مكروهة في حقّ ذي الشهوة إذا لم يغلب على ظنّه الإنزال إجماعا، و لو غلب على ظنّه الإنزال فهل هى محرّمة أم لا؟ الأكثر على أنّها مكروهة [٤].
و قال بعض الشافعيّة: إنّها محرّمة حينئذ؛ لأنّ إنزال الماء مفسد للصوم، فلا يجوز أن يعرّض الصوم للإفساد في الغالب من حاله [٥].
لنا: أنّ عمر بن الخطّاب قال: هششت فقبّلت و أنا صائم، فقلت: يا رسول اللّه، صنعت اليوم أمرا عظيما قبّلت و أنا صائم، قال: «أ رأيت لو تمضمضت من إناء
[١] التهذيب ٤: ٢٧١ الحديث ٨١٩، الاستبصار ٢: ٨٢ الحديث ٢٥٠، الوسائل ٧: ٦٨ الباب ٣٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢.
[٢] التهذيب ٤: ٢٧١ الحديث ٨٢٠، الوسائل ٧: ٧٠ الباب ٣٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١٤.
[٣] صحيح البخاريّ ٣: ٣٩، صحيح مسلم ٢: ٧٧٧- ٧٧٩ الحديث ١١٠٦، سنن أبي داود ٢: ٣١١ الحديث ٢٣٨٢- ٢٣٨٥، سنن ابن ماجة ١: ٥٣٨ الحديث ١٦٨٤، الموطّأ ١: ٢٩٢ الحديث ١٤، سنن الدارميّ ٢:
١٢، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٨١ الحديث ٣، سنن البيهقيّ ٤: ٢٣٣.
[٤] منهم: الشيخ الطوسيّ في النهاية: ١٥٦، و الخلاف ١: ٣٩٠ مسألة- ٤٨، و ابن إدريس في السرائر: ٨٨، و المحقّق الحلّيّ في المعتبر ٢: ٦٦٣.
[٥] حلية العلماء ٣: ١٩٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٦، المجموع ٦: ٣٥٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٦:
٣٩٧، مغني المحتاج ١: ٤٣١، السراج الوهّاج: ١٤١.