منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٤
احتجّ السيّد المرتضى: بأنّ الأصل الصحّة و براءة الذمّة. و لأنّ المقتضي و هو الإمساك موجود، و المعارض و هو القيء لا يصلح أن يكون معارضا؛ لأنّ الصوم إمساك عمّا يصل إلى الجوف، لا ما ينفصل عنها، فليس بمناف.
احتجّ أبو ثور: بأنّه سلوك في مجرى الطعام، فكان موجبا للقضاء و الكفّارة، كالأكل [١].
و الجواب عن الأوّل: أنّ الأصل قد يصار إلى خلافه، و هو إذا ما وجد دليل مناف له، و قد بيّنّا بالأدلّة تعلّق القضاء [٢].
و عن الثاني: بالفرق، و هو ظاهر.
أمّا لو ذرعه القيء، فلا كفّارة عليه بالإجماع، و لا قضاء عليه أيضا. و هو قول علمائنا أجمع، و قول كلّ من يحفظ عنه العلم.
و في رواية عن الحسن البصريّ: أنّه يجب عليه القضاء خاصّة [٣]، و هو خطأ؛ لقوله عليه السّلام: «من ذرعه القيء و هو صائم، فليس عليه قضاء» [٤]. و لأنّه حصل بغير اختياره، فلا يكون مفسدا.
مسألة: و لو تمضمض، لم يفطر بلا خلاف بين العلماء كافّة،
سواء كان في الطهارة أو غيرها؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لعمر لمّا سأله عن القبلة:
«أ رأيت لو تمضمضت من إناء و أنت صائم» فقال: لا بأس، فقال: «فمه» [٥] [٦].
[١] عمدة القارئ ١١: ٣٦.
[٢] يراجع: ص ٧٩.
[٣] حلية العلماء ٣: ١٩٦، المجموع ٦: ٣٢٠.
[٤] سنن أبي داود ٢: ٣١٠ الحديث ٢٣٨٠، سنن الترمذيّ ٣: ٩٨ الحديث ٧٢٠، سنن ابن ماجة ١: ٥٣٦ الحديث ١٦٧٦، الموطّأ ١: ٣٠٤ الحديث ٤٧، سنن الدارميّ ٢: ١٤، مسند أحمد ٢: ٤٩٨، سنن البيهقيّ ٤: ٢١٩.
[٥] أي فما ذا؟ للاستفهام فأبدل الألف هاء، للوقف و السّكت. النهاية لابن الأثير ٤: ٣٧٧، و لعلّ المراد فيما نحن فيه: فما الفرق بينهما؟
[٦] سنن أبي داود ٢: ٣١١ الحديث ٢٣٨٥، سنن الدارميّ ٢: ١٣، مسند أحمد ١: ٢١، سنن البيهقيّ ٤: ٢٦١.