منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٢
و ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «فكلوا و اشربوا حتّى يؤذّن ابن أمّ مكتوم» [١] و كان رجلا أعمى لا يؤذّن حتّى يقال له: أصبحت.
و لأنّ الأصل بقاء الليل فيستصحب حكمه إلى أن يعلم زواله، و مع الشكّ لا علم.
و لأنّ الأصل براءة الذمّة فلا يصار إلى خلافه، إلّا بدليل.
احتجّ مالك: بأنّ الأصل بقاء الصوم في ذمّته، فلا يسقط بالشكّ. و لأنّه أكل شاكّا في النهار و الليل، فلزمه القضاء، كما لو أكل مع الشكّ في غروب الشمس [٢].
و الجواب عن الأوّل: أنّ السقوط إنّما هو بعد الثبوت، و الصوم مختصّ بالنهار.
و عن الثاني: بأنّ الأصل بقاء الليل في الصورة الأولى، و بقاء النهار في الصورة الأخيرة، فافترقا.
فروع:
الأوّل: لو أكل شاكّا في غروب الشمس و استمرّ الشكّ، وجب عليه القضاء؛
لأنّ الأصل بقاء النهار و هل تجب الكفّارة؟ فيه تردّد ينشأ من كون الأصل بقاء النهار، فلا يجوز له الإفطار فوجبت عليه الكفّارة كالعالم ببقائه، و من عدم الهتك و الإثم فلا كفّارة، و الأخير أقرب.
الثاني: لو ظنّ أنّ الشمس قد غربت، فأكل ثمّ استمرّ الظنّ، فلا قضاء عليه؛
لأنّ الأصل براءة الذمّة، و المعارض و هو فساد الظنّ منتف.
الثالث: لو ظنّ أنّ الفجر لم يطلع، فأكل ثمّ استمرّ الظنّ، فلا قضاء عليه أيضا؛
[١] صحيح البخاريّ ١: ١٦٠، و ج ٣: ٢٢٥- ٢٢٦، الموطّأ ١: ٧٤ الحديث ١٥، مسند أحمد ٢: ١٢٣.
[٢] المغني ٣: ٧٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٢.