منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٧
و عن الثالث: بالمنع من أكله [١] مختارا ذاكرا للصوم؛ لأنّ التقدير أنّه قد راعى و لم يظفر [٢] بالفجر، فلم يكن آكلا مع الصوم في ظنّه مع قيام الموجب، و هو المأخوذ عليه.
و عن الرابع: أنّ الجهل مع قيام الموجب مقتض للعذر.
و عن الخامس: بعدم تسليم إمكان التحرّز؛ إذ المأخوذ عليه الإمساك نهارا مع علمه بذلك.
و عن السادس: أنّه عليه السّلام إنّما أمره بذلك للهتك، و لهذا شكا الأعرابيّ من كثرة الذنب و شدّة المؤاخذة، و ذلك إنّما يكون مع قصد الإفطار، فلا يتناول صورة النزاع. و لأنّها حكاية حال فلا تكون عامّة.
مسألة: و لو أخبره غيره بأنّ الفجر لم يطلع، فأخلد [٣] إليه مع القدرة على المراعاة و تركها، ثمّ فعل المفطر، وجب عليه القضاء،
لا غير؛ لأنّه بترك المراعاة مفرّط، فأفسد صومه، و وجب القضاء، و بالبناء على أصل البقاء و صدق المخبر سقط الإثم، فلا كفّارة.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ في الحسن عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا، فتقول [٤]: لم يطلع، فآكل، ثمّ أنظر فأجده قد طلع حين نظرت، قال: «تتمّ يومك [٥] و تقضيه، أما إنّك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه» [٦].
[١] هامش ح: بالمنع من أنّه أكل.
[٢] بعض النسخ: يظنّ.
[٣] خلد إلى كذا و أخلد: ركن، المصباح المنير: ١٧٧.
[٤] ح بزيادة: الجارية.
[٥] ش، ك و م: صومه، مكان: يومك، و في كثير من النسخ: يومه، و ما أثبتناه من المصادر.
[٦] التهذيب ٤: ٢٦٩ الحديث ٨١٣، الوسائل ٧: ٨٤ الباب ٤٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١.