منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٦
في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في رمضان في زمن عمر بن الخطّاب، فأتينا بعساس [١] فيها شراب من بيت حفصة، فشربنا و نحن نرى أنّه من الليل، ثمّ انكشف السحاب، فإذا الشمس طالعة، قال: فجعل الناس يقولون: نقضي يوما مكانه، فقال عمر: و اللّه لا نقضيه، ما تجانفنا [٢] لإثم [٣].
و لأنّه لم يقصد الأكل في الصوم، فلم يلزمه القضاء، كالناسي.
و احتجّ الموجبون مطلقا: بأنّه أكل مختارا، ذاكرا للصوم فأفطر، كما لو أكل يوم الشكّ. و لأنّه جهل وقت الصيام، فلم يعذر به، كالجهل بأوّل رمضان. و لأنّه يمكن التحرّز منه، فأشبه أكل العمد [٤].
و استدلّ أحمد [٥] على وجوب الكفّارة بالجماع بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر المجامع بالتكفير من غير تفريق و لا تفصيل [٦]. و لأنّه أفسد صوم رمضان بجماع تامّ، فوجبت عليه الكفّارة، كما لو علم.
و الجواب عن الأوّل: يحتمل أنّ عمر راعى [٧] الفجر.
و عن الثاني: أنّه بترك المراعاة مفرّط، بخلاف [٨] الناسي.
[١] العسّ: القدح الكبير، و جمعه عساس، النهاية لابن الأثير ٣: ٢٣٦.
[٢] الجنف: الميل، لسان العرب ٩: ٣٢.
[٣] سنن البيهقيّ ٤: ٢١٧ بتفاوت.
[٤] المغني ٣: ٧٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٤، الكافي لابن قدامة ١: ٤٧٨.
[٥] المغني ٣: ٦٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٧.
[٦] صحيح البخاريّ ٣: ٤١، ٤٢، صحيح مسلم ٢: ٧٨١ الحديث ١١١١، سنن أبي داود ٢: ٣١٣ الحديث ٢٣٩٠، سنن ابن ماجة ١: ٥٣٤ الحديث ٦٧١، الموطّأ ١: ٢٩٦، ٢٩٧ الحديث ٢٨، ٢٩، سنن الدار قطنيّ ٢: ١٩٠ الحديث ٤٩، سنن البيهقيّ ٤: ٢٢٦.
[٧] ق: رأى.
[٨] كثير من النسخ: يخالف.