منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٤
قلت: فإن هو استيقظ ثمّ نام حتّى أصبح؟ قال: «فليقض ذلك اليوم عقوبة» [١].
و لأنّه فرّط في الاغتسال، فوجب عليه القضاء. و لا تجب الكفّارة؛ لأنّ المنع من النومة الأولى تضييق على المكلّف.
مسألة: و يجب القضاء في الصوم إذا كان [٢] واجبا متعيّنا بسبعة أشياء،
و إنّما اشترطنا الوجوب و التعيين؛ لأنّ ما فسد صومه لا يسمّى الإتيان ببدله قضاء إلّا مع القيدين؛ لأنّ القضاء اسم لفعل مثل المقضيّ بعد خروج وقته، و إلّا فكلّ صوم صادفه أحد السبعة يفسد، فإن كان واجبا أتى ببدله و لا يسمّى قضاء، و إن كان متعيّنا سمّي البدل قضاء، فمن ظنّ بقاء الليل فجامع، أو أكل، أو شرب، أو فعل المفطر مطلقا ثمّ تبيّن أنّه كان طالعا، فإن كان قد رصد الفجر فلم ينتبه [٣]، أتمّ صومه و لا شيء عليه، و ان لم يرصد الفجر مع القدرة على المراعاة ثمّ تبيّن أنّه كان طالعا وجب عليه القضاء، لا غير، مع إتمام ذلك اليوم، و لا كفّارة عليه، و هذا التفصيل ذهب إليه علماؤنا خاصّة.
و قال الشافعيّ: لا كفّارة عليه مطلقا، سواء رصد أو لم يرصد، مع ظنّ الليل، و عليه القضاء [٤]. و هو قول عامّة الفقهاء، إلّا ما حكي عن إسحاق بن راهويه، و داود أنّهما قالا: لا يجب عليه القضاء. و هو مذهب الحسن، و مجاهد، و عطاء، و عروة [٥].
و قال أحمد: إذا جامع بظنّ أنّ الفجر لم يطلع، و تبيّن أنّه كان طالعا، وجب
[١] التهذيب ٤: ٢١٢ الحديث ٦١٥، الاستبصار ٢: ٨٧ الحديث ٢٧١، الوسائل ٧: ٤١ الباب ١٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١.
[٢] بعض النسخ: إن كان.
[٣] ف، ك و يحتمل ش: يتبينه.
[٤] حلية العلماء ٣: ١٩٣، ٢٠٢، المجموع ٦: ٣٠٩، المغني ٣: ٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٧.
[٥] حلية العلماء ٣: ١٩٣، المجموع ٦: ٣٠٩، المغني ٣: ٧٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣.