منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٩
إدريس [١]: يا سيّدي نذرت أن أصوم كلّ يوم سبت، فإن أنا لم أصمه، ما يلزمني من الكفّارة؟ فكتب و قرأته: «لا تتركه إلّا من علّة، و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض، إلّا أن تكون نويت ذلك، و إن [٢] كنت أفطرت فيه من غير علّة فتصدّق بعد كلّ يوم لسبعة [٣] مساكين، نسأل اللّه التوفيق لما يحبّ و يرضى» [٤].
قال الشيخ: لا ينافي ذلك ما تقدّم؛ لأنّ الكفّارة تجب على قدر طاقة الإنسان، فمن تمكّن من عتق رقبة لزمه ذلك، فإن عجز عنه أطعم سبعة مساكين [٥].
و ابن أبي عقيل من علمائنا لم يوجب كفّارة في ذلك [٦]، كالجمهور.
الرابع: لو قضى ما تعيّن صومه بالنذر، لم يجب عليه بالإفطار شيء سوى القضاء،
سواء كان قبل الزوال أو بعده، عملا بأصل براءة الذمّة السليم عن المعارض، و القياس على قضاء رمضان ضعيف؛ لتعيّن الصوم هناك بعد الزوال، بخلاف صورة النزاع.
مسألة: و إنّما يفسد الصيام إذا وقع ذلك منه عمدا مختارا مع وجوب الصوم عليه،
فهذه قيود ثلاثة لا بدّ منها.
الأوّل: العمد، و لا خلاف بين علمائنا في أنّ الناسي لا يفسد صومه، و لا يجب عليه قضاء و لا كفّارة بفعل المفطر ناسيا. و به قال أبو هريرة، و ابن عمر، و عطاء،
[١] بندار مولى إدريس لم نعثر على ترجمته إلّا ما نقل السيّد الخوئيّ في معجمه عن البرقيّ أنّه ذكره في أصحاب الجواد عليه السّلام. معجم رجال الحديث ٣: ٣٦٥.
[٢] كثير من النسخ: فإن.
[٣] هامش ح: على سبعة، كما في الاستبصار و الوسائل.
[٤] التهذيب ٤: ٢٨٦ الحديث ٨٦٧، الاستبصار ٢: ١٢٥ الحديث ٤٠٨، الوسائل ٧: ٢٧٧ الباب ٧ من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث ٤.
[٥] التهذيب ٤: ٢٨٦، الاستبصار ٢: ١٢٦.
[٦] نقله عنه في المختلف: ٢٢٨.