منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٦
واقع أهله، قال: «عليه ما على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا، عتق رقبة، أو صوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكينا» [١].
و قد روى الشيخ، في الحسن- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:
«كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد، و ضربت له قبّة من شعر، و شمّر المئزر، و طوى فراشه» فقال بعضهم: و اعتزل النساء؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «أمّا اعتزال النساء فلا» [٢] قال الشيخ: لا ينافي ذلك الأخبار المتقدّمة؛ لأنّ قوله عليه السّلام: «أمّا اعتزال النساء فلا» المعنى فيه مخالطتهنّ و مجالستهنّ، دون أن يكون المراد: وطئهنّ في حال الاعتكاف؛ لأنّ الذي يحرم في حال الاعتكاف الجماع، دون ما سواه [٣]، و سيأتي البحث في ذلك إن شاء اللّه.
فروع:
الأوّل: فرّق علماؤنا بين الإفطار في قضاء رمضان أوّل النهار،
و بعد الزوال، فأوجبوا الكفّارة في الثاني دون الأوّل.
و الجمهور لم يفرّقوا بينهما، بل قالوا بسقوط الكفّارة في البابين، إلّا قتادة، فإنّه أوجبها فيهما معا [٤]. و ابن أبي عقيل من علمائنا اختار مذهب الجمهور في سقوط
[١] التهذيب ٤: ٢٩٢ الحديث ٨٨٨، الاستبصار ٢: ١٣٠ الحديث ٤٢٥، الوسائل ٧: ٤٠٧ الباب ٦ من أبواب الاعتكاف الحديث ٥.
[٢] التهذيب ٤: ٢٨٧ الحديث ٨٦٩، الاستبصار ٢: ١٣٠ الحديث ٤٢٦، الوسائل ٧: ٤٠٥ الباب ٥ من أبواب الاعتكاف الحديث ٢.
[٣] التهذيب ٤: ٢٩٢، الاستبصار ٢: ١٣١.
[٤] حلية العلماء ٣: ٢٠٤، المغني ٣: ٦٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٨، بداية المجتهد ١: ٣٠٧.