منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤١
الإجزاء [١] بالصدقة بالممكن.
و لأنّ الكفّارة حقّ من حقوق اللّه تعالى، لا على وجه البدل، فلم تجب مع العجز، كصدقة الفطر.
احتجّوا [٢]: بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر الأعرابيّ بأن يأخذ التمر و يكفّر عن نفسه، بعد أن أعلمه بعجزه عن الأنواع الثلاثة، و إنّما أمره بصرفه إلى أهله لمّا أخبره بحاجتهم إليه [٣]، فدلّ على أنّ الكفّارة واجبة مع العجز.
و لأنّه حقّ للّه تعالى في المال، فلا تسقط بالعجز، كسائر الكفّارات.
و الجواب عن الأوّل: أنّه عليه السّلام لم يدفعه إليه لأنّ الكفّارة واجبة عليه، بل كان تبرّعا منه عليه السّلام بذلك، و عندنا أنّه يجوز التبرّع بالكفّارة.
و عن الثاني: أنّه قياس في معارضة النصّ، فلا يسمع.
فروع:
الأوّل: حدّ العجز عن التكفير: أن لا يجد ما يصرفه في الكفّارة فاضلا عن قوته
و قوت عياله ذلك اليوم.
الثاني: لا يسقط القضاء بسقوط الكفّارة مع العجز، بل يجب،
و لو عجز عنه، سقط؛ لعدم القدرة التي هي شرط التكليف.
الثالث: اختلفت عبارة الشيخين هنا،
فقال المفيد- رحمه اللّه-: لو عجز عن الأصناف الثلاثة، صام ثمانية عشر يوما متتابعات، لكلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام،
[١] غ، ش و م: الاجتزاء.
[٢] المغني ٣: ٧٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٧٢.
[٣] صحيح البخاريّ ٣: ٤١، ٤٢، صحيح مسلم ٢: ٧٨١ الحديث ١١١١، سنن أبي داود ٢: ٣١٣ الحديث ٢٣٩٠، سنن الترمذيّ ٣: ١٠٢ الحديث ٧٢٤، سنن ابن ماجة ١: ٥٣٤ الحديث ١٦٧١، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٩٠ الحديث ٤٩.