منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٩
و روى عن محمّد بن النعمان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سئل عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان، فقال: «كفّارته جريبان من طعام، و هو عشرون صاعا» [١]. و لا ينافي ما قدّمناه من التقدير.
أمّا الأوّل فلأنّه فقير، فإذا كفّر بعشرة أصوع، خرج عن العهدة؛ لأنّه فقير غير متمكّن من الصيام، و إلّا لأمره عليه السّلام به.
و أمّا الثاني: فالاحتمال صغر الصاع؛ جمعا بين الأدلّة.
السادس: روى الشيخ عن عمّار الساباطيّ قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصائم يصيبه عطش حتّى يخاف على نفسه،
قال: «يشرب بقدر ما يمسك رمقه و لا يشرب حتّى يروى» [٢]. و الرواية مناسبة للمذهب، لأنّه في محلّ الضرورة.
إذا ثبت هذا، فهل يجب عليه القضاء أم لا؟ الوجه عدم الوجوب؛ لأنّه إذا شرب بقدر ما يمسك رمقه مخافة التلف، كان بمنزلة المكره. و لأنّ التكليف يسقط حينئذ و لا يجوز له التعدّي، فلو شرب زيادة على ذلك، وجب عليه القضاء و الكفّارة.
مسألة: و لو عجز عن الأصناف الثلاثة، صام ثمانية عشر يوما، فإن لم يقدر، تصدّق بما وجد،
أو صام ما استطاع، فإن لم يتمكّن، استغفر اللّه تعالى و لا شيء عليه. ذهب إليه علماؤنا.
و اختلف الجمهور فقال الزهريّ، و الثوريّ، و أبو ثور: إذا لم يتمكّن من الأصناف الثلاثة، كانت الكفّارة ثابتة في ذمّته [٣]، و هو قياس قول أبي حنيفة [٤].
[١] التهذيب ٤: ٣٢٢ الحديث ٩٨٧، الوسائل ٧: ٣٠ الباب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٦.
[٢] التهذيب ٤: ٢٤٠ الحديث ٧٠٢ و ص ٣٢٦ الحديث ١٠١١، الوسائل ٧: ١٥٢ الباب ١٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١.
[٣] المغني ٣: ٧٢- ٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٧٢.
[٤] المغني ٣: ٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٧٢.